الإمامة والحقائق المرة دعوة إلى مراجعة تاريخية شاملة

كم يتمنّى المرأ لو أن ما يعتمل الآن في صنعاء واليمن عموماً يكون باعثاً على النظر بعمقٍ وموضوعيةٍ في جذور الموروث الاجتماعي والثقافي لليمن بوجهٍ عام، وخصوصاً في عصور الإمامة، التي حكمت البلاد لما يزيد عن ألف عام، وذلك كـفكر متحجرٍ، وليس مجرد سُلطةٍ يتداولها أصحابها من عهدٍ لآخر فحسب، ولكن شريطة أن لا يكون في هذه المراجعة، إن أردناها أن تكون بناءةً وموضوعية، ما يدعو إلى مواجهة عنصرية الموروث الإمامي البغيض بعنصريةٍ عرقية أو ثقافية مماثلة.
ربما تحتاج الحقيقة إلى تبيانٍ وتوضيح حتى نفهم لماذا نريد هذه المراجعة.
منذ ما بعد ظهورها كحركة دعوية وتحولها إلى سلطة، كان أول ما انتهجته الإمامة هو فرض تقسيمٌ طبقيٌ قبيح على المجتمع اليمني، قام على أساسٍ من الاستعلاء المقيت لفئةٍ على غيرها من فئات المجتمع، والنظر إلى هذه الفئات بنوعٍٍ من الازدراء والدونية، لا يقبله عقل أو ضمير لديهما ذرة من السوية والفطرة الطبيعية للإنسان، وترتبت على ذلك ممارسات أفضت إلى دوراتٍ من العنف والصراع الدامي، التي كان وقودها دائماً، وفي الأغلب، أرواح ودماء الفئات، التي استضعفتها الإمامة على قاعدة التجهيل والتجويع، فضلاً عن البطش والإرهاب المذهبي العنيف.
خاطب المرحوم محمد محمود الزبيري الإمام يحيى بعد رفضه دعوات الإصلاح السياسي خشية على إسلام اليمنيين بقوله:
من أين يأتيك الفساد وأنت في أرضٍ تكاد صخورها تتشيعُ؟.
وناداه وابنه أحمد كذلك، كل رعيل الحركة الوطنية من جيل الأربعينيات والخمسينات بالتي هي أحسن، لكن أحداً منهما لم يرعو.
كان ثمة عقلاء وحكماء وعلماء وقفوا ضد هذا النهج، وكانوا في طليعة من تصدى له بالنصح أولاً، ثم بدفع النفس والنفيس ثمناً لمبادئهم وحرصهم على منع بعض الحكام الأئمة من الانحراف برسالة الاسلام عن جوهرها النقي والصحيح.
جنت الإمامة على غالبية انصارها والمحسوبين عليها قبل غيرهم؛ عندما أرادت تمييزهم عن سواهم من شركائهم الآخرين في الدين والمذهب والأرض والحياة والمصير، وعندما اصطنعت بينهم برزخاً عميقاً من الفوارق في الحقوق أدَّى من جملة ما أدى إلى نقمةٍ على
ارسال الخبر الى: