الإمام الذي صلبوه لكنه وقف في اليمن من جديد

117 مشاهدة

يمني برس || مقالات رأي:

كان يمكن له أن يُساق إلى قصور المدينة المنورة كأي حفيد من نسل النبوة، يُكرَّم ويُبَجَّل ويُمنَح من فتات السلطان نصيباً مُزيّفاً من الهيبة والمكانة. لكنه، وهو زيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام)، لم يكن من أولئك الذين يتكئون على نسبهم ليصمتوا عن الظلم، ولا من الذين يخافون على حياتهم أكثر من خوفهم على كرامة الأمة. كان يرى في الصمت خيانة، وفي السكوت عن بني أمية عاراً لا يُغسله نسب، ولا تشفع له قرابة.

ولد في المدينة، حيث تنحني النخيل إجلالاً لظل عليٍّ والحسين (عليهم السلام). تربّى في بيتِ علمٍ وورع، لكنّ صدره لم يكن متسعاً لحكايات الورع المعزول عن الواقع. لقد فتح عينيه على أمة قُلبت موازينها، فصار الظالم يحكم، والعادل يُلاحق، والبيت النبوي يُراقَب كما يُراقب المجرمون. كان هشام بن عبد الملك يُحصي أنفاس آل علي (عليه السلام) كما يُحصي جباةُ الشام أعشار الزكاة، لكن زيداً (عليه السلام) لم يكن ممن تُرعبهم العيون ولا السيوف.

حين وصل إلى الكوفة، لم يكن قد جاءها بصفقة سياسية، ولا ليُساوم على رقبة، إنما جاءها بثقل السلالة، وبصوتٍ يشبه صوت جده الحسين (عليه السلام) وهو يخطب على أرض كربلاء. جاءها ليوقظ ضمائر الذين كانوا يُرسلون إليه الرسائل والعهود والوعود، فخذلوه كما خذلوا من قبله. تراجعوا حين سمعوا أنه لا يَخوض في مقام الصحابة، ولا يُقحم الثورة في نزاعات القرون، وكأن البيعة عندهم مشروطة بالعداء، لا بالحق. فوقف زيد (عليه السلام) على أطلال الوعد، وقال كلمته التي خلّدها التاريخ: “رفضتموني؟ إذًا أنتم الرافضة!”.

كانت كلماته قصيرة، لكنها لم تكن كلمات منكسرة. كانت أقرب ما تكون إلى الجملة الأخيرة التي يطلقها الأحرار قبل الشهادة، تلك الجملة التي تُخلد في ذاكرة الثائرين، لا في صحائف المؤرخين. قاتل في معركة غير متكافئة، لكنه لم يتراجع، وسقط شهيداً، وارتقى مصلوباً، وظل جسده معلقًا أربع سنوات على أسوار الكوفة. ظنّ بنو أمية أنهم يُهينونه، لكنهم لم يدركوا أنهم بذلك يكتبون له خلوداً

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمني برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح