الإمام زيد ثورة لا تدفن

122 مشاهدة

يمني برس | بقلم _ عبدالمؤمن جحاف

في زمنٍ كان الصمت فيه خيانة، وكان الانحناء أمام الطغيان ديدن الكثير من العلماء والفقهاء والساسة، خرج الإمام زيد بن علي عليه السلام شاهراً صوته وسيفه في وجه الظلم، لا ليؤسس مذهباً فقهياً، ولا ليصنع لنفسه مجداً شخصياً، بل ليعيد للمسلمين معنى الإيمان الحق الذي يتجلى في مقارعة الظالمين والاصطفاف إلى جانب المظلومين.

لم يكن الإمام زيد عليه السلام صاحب مشروع مذهبي يبحث عن أتباع، بل كان صاحب مشروع قرآني يبحث عن نهضة للأمة، عن وعي، عن ثورة تبدأ من داخل النفس وتنتهي في مواجهة عروش الطغيان. لقد مثّل نموذج المسلم الواعي الصادق الذي لا يتركه كتاب الله ساكتاً على منكر، ولا يدعه ساكناً أمام استبداد.

حين وقف عليه السلام أمام فقهاء السلطة وقادة الجور، كان واعياً أن دين الله لا يُختزل في عبادة جوفاء ولا في تأويلات محنطة، بل في حركة واعية نابعة من آيات القرآن، ترجمتها العملية تكون في موقف، وموقف الإمام زيد لم يكن إلا ثورة.

قد يسأل المرء: أين قبر الإمام زيد؟ والحقيقة أن هذا السؤال هو أول الطريق لفهم عظمة هذا الرجل. فالرجل الذي عاش قرآناً ناطقاً ومجاهداً فذاً، لم تكن الأرض لتحتضنه في مكانٍ محدد. لقد ذاب جسده الطاهر في مياه الفرات بعد أن تم التمثيل به وإحراقه، لتختلط ذراته بماء السماء ونبات الأرض، وكأن روحه شاءت أن تبقى حاضرة في كل مكان، تسري في عروق المجاهدين وتنهض في قلوب الثائرين. هو الوحيد الذي ارتوى منه العطاشى دون أن يروه، وارتفعت هممهم بنور ثورته دون أن يلمسوا ترابه.

إن عظمة الإمام زيد تكمن في أنه لم يكن مجرد قائد عسكري ولا فقيه منزوٍ في أروقة الكتب، بل كان جامعاً بين الفكر والسيف، بين البصيرة والدم، بين الثقافة القرآنية والثورة على كل أشكال الانحراف.

ثورة الإمام زيد ليست حدثاً تاريخياً يُحتفى به كل عام وحسب، بل هي مشروع مستمر، مدرسة مفتوحة، منهج متكامل في التحرر والنهوض. لقد قالها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمني برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح