الإمارات خرجت من المستنقع اليمني والسعودية بقيت في عمقه

كيف قرأت أبوظبي حدود الحرب مبكراً، وخففت خسائرها، فيما وجدت الرياض نفسها أمام مستنقعٍ أصبح الخروج منه أصعب من الاستمرار فيه؟
يكذب عليك من يقول إن صنعاء يمكن تحريرها من أهلها بسهولة، أو إن عشرات الجيوش تستطيع أن تفرض على مجتمع كامل مستقبلاً لا يريده.
لقد جُرّبت القوة العسكرية سنوات طويلة، وتشكل تحالف واسع، وسُخرت الإمكانات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وكان الهدف المعلن استعادة صنعاء، لكن النتيجة أن الحوثيين لم يخرجوا من صنعاء، بل أصبحوا سلطة أمر واقع في العاصمة وأجزاء واسعة من الشمال.
وهنا بدأت الإمارات، بحسب هذه القراءة السياسية، تطرح سؤالاً مختلفاً عن السؤال السعودي:
بدلاً من: كيف نحرر صنعاء؟
أصبح السؤال:
ما الذي يمكن تحقيقه فعلياً على الأرض؟
وهنا يكمن سر الاختلاف بين الاستراتيجيتين.
الإمارات غيّرت قواعد اللعبة
أدركت الإمارات مبكراً أن حرب اليمن تتحول إلى حرب طويلة ومكلفة، وأن الحسم العسكري الشامل أصبح أكثر صعوبة.
ولذلك بدأت في بناء نفوذها بطريقة مختلفة.
دعمت قوات محلية، وبنت علاقات مع قوى موجودة على الأرض، ثم خففت وجودها العسكري المباشر منذ عام 2019، مع استمرار تأثيرها عبر حلفائها المحليين. وقد رأت دراسات متعددة أن تقليص الوجود العسكري الإماراتي لم يكن خروجاً كاملاً من التأثير، بل انتقالاً من الحضور العسكري المباشر إلى النفوذ غير المباشر عبر القوى المحلية.
بمعنى آخر:
الإمارات لم تعد تريد أن يكون جنديها موجوداً في كل جبهة، لكنها أرادت أن تبقى أوراقها موجودة على الأرض.
وهذا هو الفارق بين:
أن تغادر وتترك فراغاً...
وأن تخفف وجودك المباشر بينما يبقى حلفاؤك وقوتك السياسية والعسكرية موجودين.
بنت القوة المحلية قبل أن تخفف وجودها
هذه ربما كانت أهم خطوة في الاستراتيجية الإماراتية.
قبل تقليص قواتها، كانت قد ساهمت في تدريب ودعم تشكيلات محلية جنوبية وساحلية، الأمر الذي سمح لها بالحفاظ على قدر من النفوذ حتى بعد تقليص وجود قواتها المباشرة.
وتشير تحليلات بحثية إلى أن الإمارات رأت أن الحرب أصبحت مكلفة عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً، وأن وجود حلفاء محليين منحها القدرة
ارسال الخبر الى: