سام برس القرن الإفريقي وتحولات الصراع يكتبها العميد الدكتور حسن حسين الرصابي

سام برس
تتجاوز التقارير المتواترة بشأن مساعي الكيان الصهيوني لنشر منظومات دفاعية أو إيجاد موطئ قدم عسكري وأمني في إقليم أرض الصومال التفسيرات السطحية المرتبطة بمجرد تقديم دعم تقني لإقليم انفصالي؛ إننا أمام استراتيجية تطويق صهيونية متجددة، تستهدف إعادة صياغة الجغرافيا السياسية لمنطقة البحر الأحمر وخليج عدن، ونقل خطوط المواجهة إلى عمق الممرات المائية الحاكمة للاقتصاد العالمي والأمن القومي العربي.
إن القراءة الدقيقة والعميقة لهذا التغلغل تفرض علينا تفكيك المشهد عبر ثلاثة أبعاد استراتيجية بالغة الخطورة :
- أولاً: استراتيجية التطويق من الخارج وخنق المضائق
لطالما اعتمدت العقيدة الأمنية الصهيونية على نظرية حلف الضواحي لتطويق الأمن العربي بكيانات طرفية. واليوم، يمثل النفوذ في القرن الإفريقي امتداداً عسكرياً واستخباراتياً متقدماً يمنح الكيان الصهيوني ميزة التحكم المزدوج؛ فبينما يسيطر شمالاً على إطلالة خليج العقبة، يسعى جنوباً للإشراف المباشر على مضيق باب المندب وخليج عدن. هذا التواجد لا يهدد جغرافية اليمن والجزيرة العربية فحسب، بل يضع الأمن الحيوي لقناة السويس والسودان ومصر بين فكي كماشة رصد واستهداف دائمة.
- ثانياً: عسكرة الممرات المائية وتأمين العمق البديل
إن محاولة العدو الإسرائيلي غرس منظومات عسكرية متطورة كالقبة الحديدية في هذه البقعة الساخنة تعني تحويل الساحل الإفريقي المقابل لليمن إلى منصة رقابة متقدمة، والتحكم بمسارات الإنذار المبكر. يهدف الكيان من خلال ذلك إلى إيجاد عمق دفاعي وهجومي بديل يعوضه عن انكشافه الجغرافي وحصاره المتنامي، وتحويل خليج عدن إلى ساحة نفوذ مباشرة تمكنه من ممارسة أشكال الاستقطاب البحرية والعمليات الخاطفة تحت غطاء حماية الملاحة، بينما هو المهدد الحقيقي لأمنها.
- ثالثاً: تفكيك الجغرافيا العربية وتدويل الأزمات
لا ينفصل هذا الاختراق الأمني عن أجندة تفتيت الدول الوطنية وإدامة النزاعات؛ فدعم الأقاليم والنزعات الانفصالية في الصومال يضمن للكيان بقاء المنقطة في حالة سيولة أمنية وسياسية، ما يسهل تمرير مشاريع مشبوهة بدءاً من العبث بملف منابع النيل لإجهاد العمق الاستراتيجي المصري والسوداني، وصولاً إلى تفتيت وحدة الأراضي الصومالية، ومحاولة خلق بؤر لتمرير مخططات تهجير طوعي أو قسري تستهدف تصفية القضية
ارسال الخبر الى: