الإعلان السياسي والدستوري للمجلس الانتقالي مسار سيادي آمن نحو الدولة
هذه الخطوات، التي جاءت استجابة مباشرة لإرادة شعبية متصاعدة، وحشود جماهيرية غير مسبوقة، لا تمثل مجرد تحرك سياسي عابر، بل تشكّل منعطفاً تاريخياً في مسار قضية شعب الجنوب، وتؤكد أن الجنوب بات يمتلك اليوم رؤية سياسية متكاملة، وأدوات دستورية، وخطاباً عقلانياً موجهاً للداخل والخارج في آنٍ واحد.
-الإعلان السياسي من التعبير عن الإرادة إلى تنظيمها
يكتسب الإعلان السياسي الصادر عن المجلس الانتقالي الجنوبي أهميته من كونه وثيقة تقرأ الواقع بوعي، وتخاطب المستقبل بمسؤولية. فهو لا ينطلق من منطق الصدام أو فرض الوقائع بالقوة، بل من قراءة دقيقة للتحولات الميدانية والسياسية، ولحجم التفويض الشعبي الذي حازه المجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه حاملاً سياسياً لقضية شعب الجنوب.
الإعلان السياسي يقرّ، بوضوح غير قابل للتأويل، بأن ما تحقق من إنجازات أمنية وعسكرية وإدارية في محافظات الجنوب لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة تضحيات جسيمة، وإرادة شعبية صلبة استطاعت أن تنتزع حقها في إدارة شؤونها، وتأمين أرضها، وتجفيف منابع الفوضى والإرهاب والتهريب، وحماية مواردها من الاستنزاف.
ومن هنا، يضع الإعلان السياسي هذه المنجزات في سياقها الطبيعي: خطوة مسؤولة نحو استعادة الدولة الجنوبية، لا باعتبارها تهديداً للإقليم، بل باعتبارها عامل استقرار، وشريكاً صادقاً لمحيطه العربي والدولي.
-الحشود الجماهيرية الشرعية الشعبية تتقدم
يشدد الإعلان السياسي على أن الحشود الجماهيرية الواسعة التي عمّت مختلف محافظات الجنوب ليست فعلاً عاطفياً أو لحظة انفعال، بل تعبير ناضج عن وحدة الصف الجنوبي، وتلاقي الإرادة الشعبية حول مشروع سياسي واضح، عنوانه الأمن والاستقرار والتنمية، وهدفه استعادة الدولة.
وهنا، يبرز البعد الأهم في الخطاب الانتقالي: الشرعية لا تُستمد من السلاح ولا من الخارج، بل من
ارسال الخبر الى: