أصبح الإعلام الألماني شريكاً غير معلن لإسرائيل في محاولة تبرير قتل الصحافيين الفلسطينيين في غزة، من خلال تشويه سمعتهم ولصق تهم الكذب والإرهاب بهم. إذ يُصوّر الصحافيين الفلسطينيين على أنهم إرهابيون، لتبدو عملية استهدافهم مقبولة أخلاقياً أمام الرأي العام العالمي. من بيلد إلى زود دويتشه تسايتونغ، نقل الإعلام الألماني روايات الاحتلال وكأنها حقائق، متجاهلاً الأدلة الموثقة على معاناة الفلسطينيين وجرائم الاحتلال.
في العاشر من أغسطس/آب الحالي، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ستة صحافيين فلسطينيين باستهداف خيمتهم قرب بوابة مستشفى الشفاء. الصحافيون الشهداء هم أنس الشريف ومحمد قريقع وإبراهيم ظاهر ومحمد نوفل ومؤمن عليوة ومحمد الخالدي. أقر الجيش الإسرائيلي بعد الضربة التي استهدفت خيمة الصحافيين باستهداف الشريف، في بيان زعم فيه أن الأخير قيادي في حركة حماس تظاهر بصفة صحافي في شبكة الجزيرة، واتهمه بأنه كان يقود خلية تابعة للحركة ومسؤولاً عن تنسيق هجمات صاروخية ضد مدنيين إسرائيليين وقوات الجيش. كانت الأمم المتحدة ولجنة حماية الصحافيين (CPJ) قد حذرت من أن حياة الشريف في خطر، وبعد أسابيع قتلته إسرائيل.
وعلى الرغم من الإجماع العالمي المتزايد على أن غزة موقع لإبادة جماعية تنقل مباشرة بالبث الحي، ففي ألمانيا، البلد الذي يفخر بتعلمه دروساً من تاريخه في المذابح، لعبت بعض المؤسسات الإعلامية الأبرز دوراً في تعزيز الرواية الإسرائيلية، بل إن بعض الصحافيين الألمان برّروا قتل زملائهم الفلسطينيين.
أكسل سبرينغر، أكبر مؤسسة إعلامية في أوروبا ومالكة صحيفة بيلد الأكبر في ألمانيا، أوضح مثال على ذلك. بعد ساعات من الإعلان عن اغتيال الشريف، نشرت بيلد صورته تحت عنوان: إرهابي متنكر في زي صحافي قُتل في غزة (غيرته لاحقاً إلى الصحافي الذي قُتل كان يُزعم أنه إرهابي). وقبل ذلك بنحو أسبوع، نشرت بيلد مقالاً عنوانه: هذا المصور من غزة يروّج لدعاية حماس، محرضة على المصور الفلسطيني أنس زايد فتيحة، متهمة إياه بتزييف صور الفلسطينيين المجوعين في جزء من حملة دعائية لحركة حماس. كما وُضع لقب الصحافي بين علامتي تنصيص، في إشارة إلى أنه ليس صحافياً حقيقياً حتى.