حزب الإصلاح استراتيجية التخلص من الخصوم وانتظار الخارج

لفهم تحركات حزب الإصلاح خلال المرحلة المقبلة، يجب أولاً فهم الطريقة التي ينظر بها إلى خصومه ومستقبل السلطة في اليمن.
الإصلاح لا يرى الحوثي وحده خصماً له. هناك خصوم آخرون ربما يعتبرهم أكثر خطورة على مستقبله السياسي: في الشمال، المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح باعتبارها قوة يمكن أن تنافسه مستقبلاً على صنعاء والسلطة؛ وفي الجنوب، المجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره قوة سياسية وعسكرية ترفض أساساً عودة الهيمنة المركزية على الجنوب.
أما الحوثي، فتبدو حسابات الإصلاح تجاهه مختلفة. فالحزب يدرك أن الحوثي أصبح مشكلة إقليمية ودولية، وأن تمدده بات مرتبطاً بأمن البحر الأحمر والملاحة والمصالح الدولية. ومن هنا يبدو أن هناك رهاناً داخل معسكر الإصلاح على أن الحوثي، مهما تمدد، سيظل في النهاية خصماً ستضطر القوى الإقليمية والدولية إلى مواجهته.
وبمعنى أكثر وضوحاً: لماذا يستنزف الإصلاح نفسه في مواجهة الحوثي إذا كان يعتقد أن العالم سيضطر في النهاية إلى خوض هذه المواجهة؟
هذه العقلية تفسر جانباً من الأسئلة التي رافقت سقوط صنعاء، ثم الانهيارات المتلاحقة في نهم والجوف ومناطق أخرى. جبهات وإمكانات ومواقع استراتيجية ضاعت، بينما كان الحوثي يتقدم ويتحول من جماعة تسيطر على صنعاء إلى قوة عسكرية تهدد الإقليم والملاحة الدولية.
لكن المخا مختلفة.
وجود طارق صالح وقوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي يعني وجود مشروع شمالي مسلح ومنظم خارج عباءة الإصلاح، وقادر مستقبلاً على منافسته في أي ترتيبات سياسية تخص صنعاء والشمال. ولذلك فإن إضعاف هذه القوة يخدم الإصلاح سياسياً، حتى لو كان المستفيد العسكري المباشر من ذلك هو الحوثي.
ومن هنا لا أستبعد سيناريو بالغ الخطورة: أن يتم التعامل مع أي ضغط حوثي على المخا بقدر كبير من البراغماتية، أو ألا تواجه محاولات إضعاف المقاومة الوطنية بالجدية المطلوبة، إذا كانت النتيجة النهائية إخراج طارق صالح من معادلة المنافسة على مستقبل الشمال.
والحساب، وفق هذه القراءة، بسيط: التخلص أولاً من المنافس الشمالي الأكثر تنظيماً، ثم ترك الحوثي يتحول مجدداً إلى مشكلة إقليمية ودولية تستدعي مواجهة أكبر، وبعدها تقديم الإصلاح نفسه
ارسال الخبر الى: