الإرادة الشعبية الجنوبية أقوى من التحالفات الوهمية

إن إعلان ما يسمى بـالتحالف الوطني الجنوبي لا يمكن النظر إليه بمعزل عن السياق السياسي الذي تمر به قضية شعب الجنوب، ولا عن حجم التضحيات الجسيمة التي قدمها شعب الجنوب على مدى عقود من الزمن دفاعاً عن هويته الوطنية وحقه في تقرير مصيره واستعادة دولته.
قضية شعب الجنوب ليست مجرد خلاف سياسي عابر أو مسألة ترتيبات إدارية يمكن تجاوزها بإعادة طرح مشاريع سبق أن اختبرها الواقع وأثبت محدودية قدرتها على معالجة جذور المشكلة. إنها قضية شعب عانى طويلاً وقدم آلاف الشهداء والجرحى وتحمل سنوات من الإقصاء والتهميش دفاعاً عن حقوقه الوطنية المشروعة.
ومن حق أي مكون سياسي أن يطرح رؤيته وبرنامجه السياسي، فالتعددية السياسية حق مكفول للجميع، غير أن المعيار الحقيقي لأي مشروع سياسي يبقى في مدى انسجامه مع الإرادة الشعبية واحترامه لتطلعات الناس وتضحياتهم. ومن هنا فإن أي مشروع يتجاوز حقيقة القضية الجنوبية أو يحاول القفز على مطالب أبناء الجنوب وحقوقهم المشروعة سيجد نفسه في مواجهة الوعي الشعبي المتنامي الذي بات أكثر قدرة على التمييز بين المشاريع الوطنية الحقيقية والمشاريع التي تعيد إنتاج رؤى أثبتت التجربة عدم قدرتها على تحقيق تطلعات الجنوبيين.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن أبناء الجنوب يمتلكون من الوعي والخبرة السياسية ما يمكنهم من قراءة المشهد بعمق، وأنهم أصبحوا أكثر إدراكاً لطبيعة المشاريع والمكونات التي تنطلق من مصالح وطنية صادقة، وتلك التي تظهر في لحظات سياسية معينة لخدمة حسابات أو أجندات لا تعبر عن الإرادة الشعبية الجنوبية الحقيقية. فالمشروعية لا تكتسب بالبيانات ولا بالمسميات، وإنما تستمد من الحضور الشعبي ومن الالتزام الصادق بقضايا الناس والدفاع عن حقوقهم وتطلعاتهم.
كما أن التجارب المتراكمة أكدت أن أي محاولات لتشتيت الصف الجنوبي أو الالتفاف على قضيته الوطنية سرعان ما تتبدد أمام صلابة الإرادة الشعبية وتمسك أبناء الجنوب بحقوقهم المشروعة. فاقضية شعب الجنوب اليوم لم تعد مجرد مطلب سياسي، بل أصبحت حقيقة راسخة في الوجدان الوطني الجنوبي، وواقعاً سياسياً حاضراً في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
وفي ظل التحديات الراهنة والاستحقاقات
ارسال الخبر الى: