موكب الإبداع النسوي بين إيقاع الحلم وغزو الإبداع الرقمي الثقافي

يمنات
ربا رباعي – الاردن
المقدمة
يحتل الإبداع النسوي موقعًا مركزيًا في الحراك الثقافي المعاصر، باعتباره فضاءً يفتح نوافذ جديدة للتعبير عن الذات والمجتمع والهوية. غير أن هذا الإبداع لم يعد محصورًا في منابر تقليدية، بل تشظّى وتحول مع الثورة الرقمية إلى إبداع ثقافي رقمي يتقاطع فيه الحلم الاجتماعي مع تكنولوجيات المعرفة.
إن التحليل الأدبي لهذا التحول يستدعي قراءة نقدية تتجاوز مظاهر الظاهرة إلى أسباب انبثاقها وآليات اشتغالها وتداعياتها على الخطاب الثقافي والممارسات الإبداعية لدى المرأة. وبهذا تتحول “الأنثوية الإبداعية” إلى موكب لا يقف عند حدود الزمن أو المكان، بل يفرض وجوده داخل فضاءات رقمية جديدة تتحدى البنى التقليدية للكتابة والتلقي.
في هذا السياق، يهدف المقال إلى تحليل ثلاثة محاور مركزية:
الإبداع النسوي كإيقاع حلم ثقافي.
التحول الرقمي كغزو ثقافي يعيد تشكيل الخطاب الإبداعي.
التفاعلات بين الإبداع النسوي والفضاء الرقمي.
أولًا: الإبداع النسوي – إيقاع الحلم الثقافي
الإبداع النسوي ليس مجرد فعل إنتاجي، بل هو صيرورة حلمية تعبّر عن الذات وصياغتها للعالم الخارجي. كما تلاحظ الناقدة ماري ديل كارمين في كتابها Women Writing and the Dreamscape:
“الحلم عند المرأة يمثل مسارًا لإعادة بناء الذات في مواجهة العالم الذكوري الذي طالما أقصى صورها” (Del Carmen, 2018, p. 42).
الإبداع كامتداد للحلم
يتجاوز النص الإبداعي النسوي مجرد تصوير الذات إلى إعادة تأسيسها في فضاءات متعددة:
اللغة: أداة للتفكير والانعتاق.
الوعي: حقل سياسي وثقافي.
الوجود: فضاء متداخل بين الخصوصي والعام.
الأعمال الأدبية النسوية، من رواية إلى شعر ونصوص سردية، تكشف عن منطق حلمي هو في الحقيقة منطق مقاومة. كما تلخصت هذه المقاومة في قول سيلفيا بلاث:
“أريد أن أعيش، لأنني أريد أن أكون ذاتي.”
(Plath, 1963, p. 201)
هنا لا نتحدث عن حلم كخيال، بل كميثاق وجودي، إيجابي وفعّال.
أمثلة عربية معاصرة
في الرواية العربية الرقمية، نجد أعمالًا مثل “خيوط الهواء” للشاعرة السورية رشا شربتجي، التي تقدم نصوصًا شعرية على مدونتها الرقمية، حيث يُظهر الحلم النسوي مقاومة للوصاية الاجتماعية، متجاوزًا الزمان والمكان التقليديين.
ارسال الخبر الى: