غزة بعد 700 يوم نار الإبادة تصهر الضعفاء وتصلب إرادة المقاومة

112 مشاهدة

| د. أميرة فؤاد النحال

يدخل شعبنا الفلسطيني يومه الـ700 تحت حرب الإبادة الأطول في العصر الحديث، حيث تحوّلت غزة إلى مختبر دموي لاختبار حدود الصبر الإنساني، وميدان مكشوف لفضيحة النظام الدولي الذي ارتضى لنفسه دور شاهد الزور، 700 يوم ليست مجرد رقم في عدّاد الزمن، بل هي ميزان للوعي وامتحان للثبات؛ فمن بين الركام ارتفع شعبٌ لا يُكسر، ومن تحت النار خرجت مقاومة تزداد صلابة كلما اشتدت الإبادة.

لقد أراد الاحتلال عبر حرب الاستنزاف المركّبة أن يحوّل غزة إلى منطقة فراغ إنساني ويكسر إرادة المقاومة عبر سياسة التجويع الاستراتيجي والاقتلاع البطيء، لكن النتيجة جاءت معاكسة؛ إذ تحوّلت النار التي كان يُراد لها أن تحرق جذورنا إلى بوتقة صهرت الضعفاء وثبّتت جذور المقاوم، وهكذا أصبحت غزة بعد 700 يوم معادلة سياسية وأخلاقية تتجاوز حدودها الجغرافية: فهي تكشف زيف الشرعية الدولية، وتُعيد تعريف المقاومة كجوهر الوجود الفلسطيني لا كخيار عابر.

منذ اندلاع الحرب على غزة، تحوّلت الجغرافيا الصغيرة إلى مسرح مفتوح لأطول عملية إبادة جماعية في العصر الحديث، 700 يوم متواصلة من القصف والقتل والتهجير الممنهج، أُريد لها أن تُفرغ غزة من سكانها وتحوّلها إلى مجرد أرض بلا حياة، بيوت أُبيدت فوق ساكنيها، أحياء سويت بالأرض، آلاف الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى، وملايين على شفا المجاعة بفعل الحصار الكامل؛ ومع ذلك لم يتحقق اليأس الذي راهن عليه الاحتلال، بل تحوّل الألم إلى طاقة صمود نادرة المثال.

هذه الحرب ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي عملية اقتلاع بطيء هدفها تمزيق البنية الاجتماعية والنفسية للشعب الفلسطيني، فالقصف لم يترك بيتاً إلا وخلف فيه شهيداً أو جريحاً أو مأساة، والتهجير القسري لم يكن انتقالاً مكانياً عابراً، بل محاولة لمحو هوية الإنسان من جذوره، ومع ذلك فإن غزة لم تُستدرج إلى حالة الانكسار، بل أعادت صياغة معادلة الوجود: أن تكون هنا رغم الحصار، أن تحيا رغم الجوع، أن تواصل الحياة وسط الركام؛ هذا بحد ذاته شكل من أشكال المقاومة اليومية التي تعادل في معناها الاستراتيجي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح