سحق الأوهام على الساحل الغربي الحصار البحري يدفن رؤية 2030
تتساقط المخططات الاستراتيجية لـ “رؤية 2030” على الساحل الغربي كأوراق الشجر أمام واقع الخناق البحري المحكم؛ إذ تحولت المشاريع الورقية الاستعراضية، مثل “نيوم” و”أوكساغون”،
من أحلام للسيطرة اللوجستية إلى عبء مالي وميداني يكشف تهافت التخطيط السعودي. لقد اعتمدت هذه المخططات كلياً على بيئة ملاحية آمنة عبر البحر الأحمر لتوريد التكنولوجيا ومواد البناء، غير أن التعطيل الشامل للموانئ الغربية أثبت هشاشة هذه المشاريع وجعل استكمالها بالصورة المروّج لها أمراً مستحيلاً.
ومع التوقف الفعلي لسلاسل التوريد وهروب رأس المال الأجنبي من المنطقة المضطربة، وُضعت الرياض أمام فشل ذريع يتجاوز مجرد تأخير المواعيد إلى الانكسار المالي الكامل. فالارتفاع الجنوني لكلف الشحن والتأمين، إلى جانب شلل المنافذ الغربية، يجبر النظام السعودي على تكميم طموحاته وتخفيض الإنفاق، ليتحول ما كان يُسمى “تحولاً اقتصادياً” إلى نزيف مالي مستمر يستنزف احتياطيات المملكة لدعم مشاريع معطلة لا قيمة لها بدون ممر بحري آمن.
إن النتيجة الحتمية لهذا الحصار هي نسف الدعاية السعودية التي حاولت تسويق المملكة كـ “مركز لوجستي عالمي” يربط القارات. لقد أثبت التحول الميداني عند باب المندب أن القوة البحرية والسيطرة على المعابر هي التي تملي الواقع، وليس المؤتمرات الصحفية والإعلانات الترويجية؛ ليغدو الساحل الغربي شاهدًا على سحق طموحات الرؤية وتبدد أوهامها تحت ضربات المأزق الجيوسياسي المحتوم.
ارسال الخبر الى: