معبر رفح في يومه الأول شهادات عن الألم وقسوة إجراءات الاحتلال

40 مشاهدة
في المسافة القليلة ما بعد الجانب المصري من معبر رفح البري في أول أيام تشغيله بعد توقف طويل كشف فلسطينيون من الذاهبين والعائدين إلى قطاع غزة على حد سواء عن واقع شديد القتامة والقسوة محفوف بمشاعر من الإذلال والخوف أعادت من جديد الوجه الإنساني الأكثر بشاعة للحصار والحرب معا على الطريق المؤدي إلى المعبر داخل مدينة رفح الفلسطينية وجد مسافرون فلسطينيون أنفسهم عالقين لساعات طويلة تحت سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات مسلحة تابعة له في مشهد وصفه من مروا به لـالعربي الجديد بأنه أقرب إلى ساحة تحقيق جماعي لا معبرا إنسانيا يفترض أن يسهل عبور المرضى والجرحى يروي جرحى ومرضى بعضهم بالكاد يستطيع الوقوف أو السير أنهم أجبروا على الانتظار فترات طويلة في العراء وسط توتر أمني شديد قبل السماح لهم بالتحرك نحو البوابة المصرية وخلال ذلك خضعوا لتحقيقات مطولة وجهت إليهم خلالها أسئلة مهينة لا تتعلق بعبورهم أو حالتهم الصحية بل بحياتهم الشخصية وأقاربهم ووجهاتهم بل وأحيانا بمواقف سياسية لا يملكون ترف التعبير عنها تحدث مسافرون عن مصادرة عناصر مسلحة متعلقاتهم الشخصية بما في ذلك الهواتف المحمولة والمبالغ النقدية القليلة التي كانوا يحملونها وحتى أدوية ضرورية لعلاجهم قبل أن يسمح لبعضهم باستعادتها بينما فقد آخرون أغراضهم بالكامل دون تفسير ويقول أحد المرضى وقد بدا عليه الإرهاق الشديد خرجت للعلاج بجسدي المريض وعدت وأنا أشعر أن كرامتي تركت هناك على الطريق تهديدات وابتزاز لم تقتصر المعاناة على المصادرة فحسب بل شملت بحسب الشهادات التي حصل عليها العربي الجديد تهديدات مباشرة وابتزازا نفسيا إذ أبلغ بعض المسافرين بإمكانية منعهم من العبور أو إعادتهم من حيث أتوا في حال عدم التعاون دون توضيح معنى هذا التعاون أو حدوده هذا الضغط النفسي كان أشد وطأة على كبار السن والنساء وعلى مرافقي الجرحى الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن حماية ذويهم أو حتى الاعتراض وبحسب الشهادات تعرض المسافرون من قطاع غزة إلى الإهمال من جيش الاحتلال وتأخير وصولهم إلى المعبر من خلال فرض إجراءات تفتيش وتدقيق ومراقبة خلال توجههم إلى معبر رفح ومرورهم بنقاط انتشار جيش الاحتلال والمليشيات التابعة له داخل مدينة رفح تقول السيدة الفلسطينية أم محمد الرقب لـالعربي الجديد إن رحلتها لم تبدأ بوصفها رحلة سفر بل سلسلة من الخوف المتواصل تروي أنها تعرضت لتهديد مباشر بالاعتقال والإخفاء القسري وخضعت لتحقيقات مطولة على يد قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الأمن العام الإسرائيلي الشاباك ووفق شهادتها جرى اقتيادها بالقوة من عناصر مليشيات متعاونة مع الاحتلال إلى نقاط تفتيش متعددة داخل مدينة رفح إذ سلبت منها جميع أمتعتها الشخصية ولم يترك لها سوى الملابس التي ترتديها لم يكن الأمر تفتيشا كان تجريدا كاملا تقول أم محمد مضيفة أن الإحساس بالعجز كان أقسى من فقدان المتعلقات نفسها ضغط نفسي من جهته يروي الجريح أ ه الذي وصل ليلة أمس الأول الاثنين إلى مستشفى العريش العام تفاصيل معاناته قائلا إنه تعرض لضغط نفسي كبير وإرهاق جسدي شديد خلال محاولته الوصول إلى معبر رفح ويوضح أن الإجراءات التي فرضها الاحتلال في اليوم الأول لتشغيل المعبر كانت طويلة وشاقة إلى حد لا يحتمله جسد مصاب مؤكدا أن المرض والجروح لم يكونا سببا للتخفيف بل جرى تجاهلهما تماما ويضيف أن الإجراءات فرضت على المسافرين في كل المراحل من قبل الوصول إلى المعبر وخلال الطريق وحتى التفتيش الذي خضعوا له لاحقا من طواقم البعثة الأوروبية والعاملين في الجانب الفلسطيني من المعبر في المقابل يؤكد مسافرون عائدون إلى قطاع غزة بعد رحلة علاج طويلة في مصر أنهم واجهوا المعاملة القاسية ذاتها رغم أنهم يحملون تقارير طبية رسمية ويعانون من آثار عمليات جراحية حديثة ويقول أحدهم كنت أظن أن العودة إلى غزة هي نهاية التعب لكنها كانت بداية اختبار جديد للقسوة وتركزت أحاديث ضباط الاحتلال مع المسافرين العائدين إلى قطاع غزة حول سبب عودتهم في ظل الظروف التي يعيشها القطاع والدمار الذي حل به نتيجة الحرب وسؤال المسافرين حول عدد من أقاربهم وتوجيه الاتهامات إليهم وتهديدهم بالاعتقال في حال عدم التجاوب والعمل مع الاحتلال لا لمغادرة القطاع السيدة م ه تذهب في شهادتها إلى حد توجيه نصيحة قاسية لكنها صادقة كما تقول أنصح الجميع بعدم مغادرة قطاع غزة تشرح أن رحلة عودتها إلى القطاع كانت رحلة عذاب حقيقية مؤكدة أن تعامل الاحتلال مع العالقين العائدين كشف عن رغبة واضحة في إبقاء من خرج من غزة خارجها ومنعه من العودة مجددا وتضيف أن هذا النهج تجلى في معاملة غير إنسانية طاولت مرضى وجرحى وأطفالا ونساء لم يراع وضعهم الصحي أو الإنساني بل عوملوا بوصفهم أرقاما أو ملفات أمنية وتكشف شهادات المسافرين أن المشهد لم يكن فرديا إذ تشير المعطيات إلى أن 12 مريضا وجريحا جميعهم من الأطفال والنساء وصلوا إلى قطاع غزة الليلة قبل الماضية في حين أعاد الاحتلال 38 مسافرا إلى الصالة المصرية رافضا إدخالهم إلى القطاع دون تقديم تفسيرات واضحة ما ضاعف من حالة القلق والإنهاك النفسي لدى العالقين بدورهاnbsp قالت وزارة الداخلية في غزة إن 8 فلسطينيين من المرضى ومرافقيهم غادروا قطاع غزة أمس الاثنين في حين وصل إلى القطاع 12 فلسطينيا في ساعة متأخرة من الليل وهم 9 نساء و3 أطفال ورغم قسوة التجربة يجمع المسافرون ذهابا وإيابا على نقطة إنسانية مضيئة وسط هذا الظلام وهي حسن تعامل الطواقم المصرية العاملة في معبر رفح ويؤكدون أن هذه الطواقم وفرت ما أمكن سبل الراحة والاهتمام الطبي والنفسي والجسدي للمسافرين وقدمت الدعم اللازم لهم حتى لحظة وصولهم إلى قطاع غزة أو مغادرتهم له في محاولة لتخفيف آثار رحلة أنهكت الأجساد والنفوس معا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح