فوضى الشرق الأوسط بما فيها اليمن تفتح الطريق أمام القوى المتوسطة لإعادة تشكيل النظام الإقليمي

تتجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى مرحلة جديدة من الاضطراب الجيوسياسي، مع اتساع رقعة الصراعات الإقليمية وتراجع قدرة القوى الكبرى على فرض الاستقرار، وهو ما يفتح المجال أمام ما يُعرف بـالقوى المتوسطة في المنطقة لتوسيع دورها وتأثيرها في تشكيل موازين القوة الإقليمية.
وبحسب تحليل نشره موقع World Politics Review وهي منصة إعلامية وتحليلية دولية متخصصة في قضايا السياسة الدولية والعلاقات الدولية فإن موجة الحروب والاضطرابات التي تضرب المنطقة في السنوات الأخيرة لم تعد مجرد أزمات منفصلة، بل أصبحت عاملا يدفع دولا إقليمية متوسطة القوة إلى التحرك بشكل أكثر استقلالية لإعادة رسم التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.
يرى التحليل الذي أعده الباحثين داليا غانم وأحمد مرسي وترجمه الموقع بوست، أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى ليست سوى أحدث حلقة في سلسلة من الصراعات التي هزت المنطقة خلال السنوات الماضية، فقد شهد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انهيار الدولة في السودان، وتفكك ليبيا واليمن، إضافة إلى حالة عدم الاستقرار المستمرة في الصومال، ما يعكس بيئة إقليمية متزايدة الاضطراب.
هذا المشهد المضطرب، وفقا للباحثين، خلق فراغا سياسيا وأمنيا متزايدا، في وقت تبدو فيه القوى الكبرى أقل قدرة أو رغبة في إدارة أزمات المنطقة بشكل مباشر، الأمر الذي يمنح الدول الإقليمية مساحة أكبر للمناورة والتحرك.
يشير التقرير إلى أن عددا من الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باتت تسعى إلى تعزيز دورها الإقليمي باعتبارها قوى متوسطة، وهي دول تمتلك قدرات اقتصادية أو عسكرية أو دبلوماسية كافية للتأثير في مسارات الصراعات الإقليمية دون أن تكون قوى عظمى.
وفي ظل تراجع النظام الإقليمي التقليدي، تحاول هذه الدول بناء تحالفات جديدة، والتدخل في النزاعات الإقليمية، وتوسيع نفوذها السياسي والعسكري بما يتجاوز حدودها الوطنية.
ويؤكد التحليل أن هذا التحرك لا يعكس فقط طموحات تلك الدول، بل أيضا تحولات أعمق في بنية النظام الدولي، حيث تتراجع هيمنة القوى الكبرى لصالح نظام أكثر تعددية يسمح لدول متوسطة الحجم بلعب أدوار أكبر في
ارسال الخبر الى: