الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية رسوم ترامب أقل ضررا من المتوقع
45 مشاهدة
قال تقرير البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية الصادر اليوم الخميس بعنوان الآفاق الاقتصادية الإقليمية إن صدمات الرسوم الجمركية لم تترجم حتى الآن إلى ضربة واسعة للنشاط كما كان متوقعا لأن الاقتصاد العالمي والشركات أعادت ترتيب سلاسل التوريد ولأن جزءا من حركة التجارة سبق تطبيق الرسوم لكنه حذر من مخاطر قائمة قد تغير المسار إذا تصاعدت التوترات أو تشددت شروط التمويل مجددا وكان البنك قد استبق الأحداث وحذر في تقرير سابق له صدر في سبتمبر أيلول الماضي من أن آثار الرسوم الجمركية والحروب ستضغط على النمو في عام 2026 ورفع توقعاته لنمو عام 2025 بشكل طفيف إلى 3 1 لكن في تقرير اليوم قدم قراءة محدثة لآفاق النمو في مناطق عملياته مع تركيز واضح على توازن دقيق بين عوامل داعمة مثل تراجع الضغوط التضخمية واتجاهات التكنولوجيا وبين مخاطر خارجية أبرزها التوترات التجارية وتقلبات البيئة المالية آفاق النمو الإقليمي وتوقع تقرير البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تسارع نمو اقتصادات مناطق البنك إلى 3 6 في 2026 ثم 3 7 في 2027 بعد تسجيل 3 4 في 2025 مع إبراز تفاوت الأداء بين الأقاليم بحسب تركيبة الاقتصاد والانكشاف على التجارة الخارجية ومسار السياسات المحلية هذا التحسن المتدرج وضع الإطار الذي تقرأ ضمنه بقية العوامل مثل التضخم والتجارة والمخاطر الرسوم الأميركية تناول التقرير أثر الرسوم الأميركية بوصفها عامل عدم يقين لكنه أشار إلى أن انعكاساتها على دول مناطق البنك كانت حتى الآن محدودة مقارنة بما كان يخشى مع التأكيد أن الصورة لم تحسم نهائيا ويضع التقرير هذا الاستنتاج ضمن سياق عملي إذ يذكر أن تغييرات الرسوم الأميركية الأخيرة أصبحت فعالة ابتداء من 24 فبراير شباط 2026 ومع ذلك لم ينخفض الطلب الخارجي حتى الآن بالقدر الذي كان متوقعا سابقا لأن سلاسل التوريد تكيفت بسرعة ولأن الطلب العالمي على بعض السلع ارتفع بدلا من أن يتراجع وأضاف التقرير تفصيلا مهما لفهم لماذا يبدو الأثر أقل من المتوقع إذ أشار إلى أن جزءا معتبرا من التجارة وصل إلى أميركا قبل فرض الرسوم مع حدوث تقديم للاستيراد تحسبا لزيادات الرسوم وهو ما يعني أن البيانات المتاحة حتى منتصف فبراير شباط 2026 لا تعكس بالكامل آثار سنة كاملة من تغيرات الرسوم كما يوضح أن المتوسط الفعلي للرسوم على واردات أميركا من مناطق البنك ارتفع بنحو خمس نقاط مئوية بينما ارتفع المتوسط على الواردات من الصين بنحو 20 نقطة مئوية وهو فرق يفسر لماذا تتركز الصدمة الأكبر على مسار التجارة بين أميركا والصين أكثر من تركزها على بلدان مناطق البنك إعادة تشكيل سلاسل التوريد ربط التقرير محدودية الأثر الحالي للرسوم بعامل آخر يتمثل في تحولات في أنماط الاستيراد الأميركي بما فيها تراجع نسبي لواردات من الصين ومحاولات تعويضها من مصادر أخرى وخلص إلى أن مساهمة مناطق البنك في هذا الاستبدال بقيت إجمالا محدودة لكنها قد تظهر بوضوح أكبر في سلع وخطوط إنتاج بعينها ما يعني فرصا انتقائية وليست عامة لكل الاقتصادات طفرة الذكاء الاصطناعي أبرز التقرير الذكاء الاصطناعي باعتباره قصة دعم جديدة للتجارة العالمية عبر زيادة الطلب على منتجات وتقنيات مرتبطة بالبنية التكنولوجية وشرح أن سلاسل الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على أشباه الموصلات والرقائق الدقيقة فقط بل تمتد إلى البنية الأوسع اللازمة لبناء مراكز البيانات وربطها وتشغيلها بما يشمل معدات الحوسبة ومعالجة البيانات ومعدات الاتصالات والشبكات وأجهزة التصوير والمدخلات البصرية المستخدمة في تطبيقات الرؤية الحاسوبية إضافة إلى الروبوتات الصناعية وأجهزة القياس والتحكم الداعمة للأتمتة وربط التقرير هذا التحول بقفزة واضحة في واردات أميركا من السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ثم انتقل إلى فرص مناطق البنك مشيرا إلى أن دولا مثل المجر والتشيك وإستونيا وبولندا طورت قدرات تصديرية يمكن توظيفها ضمن هذه السلاسل وفي أمثلة عملية من 2025 ذكر التقرير صادرات عتاد حوسبة مثل الخوادم والمعالجات من التشيك والمجر وصادرات أنظمة حوسبة وبنية شبكات من بولندا مع كون ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة من أبرز وجهات صادرات التشيك وبولندا بينما كانت الولايات المتحدة وجهة رئيسية لصادرات المجر وأضاف تقرير البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية رقما يوضح زخم هذا المسار إذ ارتفعت صادرات مناطق البنك من تقنيات مرتبطة بسلاسل الذكاء الاصطناعي في 2025 بنحو 19 على أساس سنوي بحسب الأشهر المتاحة مع نمو قوي خصوصا في المجر والتشيك وبولندا وبالأخص في الخوادم ووحدات الحوسبة والحواسيب والمعالجات ويقارن ذلك بنمو يبلغ 5 لبقية السلع مع الإشارة إلى أن جزءا من تسارع الصادرات الاسمية يعكس أيضا ارتفاع الأسعار عندما يفوق الطلب العالمي العرض المتاح من هذه المكونات التضخم والمالية العامة على الجبهة الداخلية يلاحظ التقرير اعتدال التضخم في مناطق البنك ويضع ذلك ضمن سياق أوسع من تباطؤ الضغوط السعرية وتراجع زخم نمو الأجور الاسمية في بعض الدول ما يخفف عبئا مهما على الاستهلاك والسياسات العامة هذا المسار يدعم سيناريو النمو المتماسك طالما لم تظهر موجات تضخمية جديدة ولفت التقرير إلى أن المواقف المالية في 2025 كانت في حالات عديدة أكثر توسعا مما كان متوقعا سابقا وهو ما قد يدعم النشاط على المدى القصير لكنه يفتح نقاشا حول الاستدامة والهوامش المتاحة إذا ارتفعت تكاليف التمويل أو واجهت الحكومات صدمات جديدة ميزان المخاطر رغم رفع التوقعات لا يقدم التقرير مسارا بلا مخاطر إذ حذر من احتمال تصعيد إضافي في التوترات الجيوسياسية والتجارية ومن مخاطر مالية إذا تشددت شروط الائتمان أو عادت ضغوط الأسعار إضافة إلى مخاطر تخص دولا بعينها وفق هيكلها الاقتصادي مثل حساسية مصدري السلع لتقلبات الأسعار والصدمات