بين الأنقاض والأفاعي مصليات غزة المؤقتة تواجه الموت الصامت تحت لهيب الصيف
في المخيم الجديد بالنصيرات وسط قطاع غزة، تحول أداء الصلوات الخمس إلى رحلة محفوفة بالمخاطر، حيث يضطر الأهالي لإقامة شعائرهم الدينية تحت شوادر بلاستيكية متهالكة وسط ركام المساجد المدمرة، في واقع يجمع بين قسوة المناخ وتهديدات أمنية وصحية متصاعدة.
كان مسجد الشهيد حسن البنا يمثل منارة للمنطقة بطوابقه الثلاثة، قبل أن يطاله الدمار ضمن سلسلة استهدافات طالت 4 مساجد مركزية في المخيم. اليوم، لم يبقَ سوى مصلى متواضع بمساحة 250 متراً مربعاً، شيده السكان بجهود ذاتية وتبرعات بسيطة، ليصبح الملاذ الوحيد للصلاة وحلقات تحفيظ القرآن.
تحديات البقاء والحرارة الخانقة
مع غياب الكهرباء بشكل كامل، تحولت الخيام البلاستيكية إلى أفران حرارية خلال فصل الصيف، مما ضاعف معاناة المصلين. ويشير المهندس المعماري يحيى عطية رزق الله إلى أن المصلين يضطرون لتغيير أماكنهم داخل المصلى بحثاً عن نسمات هواء عند الأبواب الغربية، في ظل عجز الأهالي عن توفير أدوات التهوية الأساسية نظراً لارتفاع تكلفتها وندرة توفرها.
مخاطر أمنية وبيئية
لا تتوقف المعاناة عند درجات الحرارة؛ إذ يشكل الركام الهائل الملاصق للمصلى تهديداً مباشراً، لا سيما مع وجود مئذنة متضررة توشك على الانهيار، مما استدعى وضع سواتر ردم كإجراء وقائي طارئ. كما حذر المعلم عارف رزق الله من أن حطام المسجد بات بيئة خصبة لانتشار الحشرات الضارة والأفاعي، مما يضع الأطفال والمصلين في حالة ذعر دائم.
نداء استغاثة
رغم كل الظروف، يصر أهالي النصيرات على الحفاظ على مسجدهم كمركز للسكينة والطمأنينة. ويوجه السكان نداء عاجلاً للمؤسسات الدولية والمحلية للتدخل، ليس فقط لإعادة الإعمار، بل لتوفير حلول عاجلة تشمل منظومات طاقة شمسية، ومراوح، ومياه شرب، والعمل على إزالة الركام الذي يهدد حياتهم.








ارسال الخبر الى: