حملة جعار الأمنية على سوق القات مكافحة للمخدرات أم قطع لأرزاق الشباب

لا يزال كثير من الشباب في مدينة جعار يواجهون أوضاعًا معيشية صعبة نتيجة الفقر والبطالة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في ظل محدودية فرص العمل وغياب المعالجات الجذرية للمشكلات التي يعانون منها.
ومع كل تغيير أو قدوم سلطة محلية أو أمنية جديدة، تتكرر الحملات الميدانية على الأسواق الشعبية، وهي حملات يرى بعض المواطنين أنها تُنفذ بصورة متسرعة ودون دراسة كافية لآثارها الاقتصادية والاجتماعية، أو توفير بدائل مناسبة للفئات التي تعتمد على تلك الأنشطة كمصدر رئيسي للدخل.
وفي الحملة الأخيرة التي نُفذت تحت شعار مكافحة المخدرات والاتجار بها، اتجهت الإجراءات نحو سوق القات بمدينة جعار، وهو سوق يعتمد عليه عدد من الشباب والأسر في توفير احتياجاتهم المعيشية، خاصة في ظل توقف المرتبات وتراجع مصادر الدخل الأخرى.
ويرى منتقدو الحملة أن ملاحقة باعة القات وإبعادهم عن أماكن عملهم قد يؤدي إلى حرمان عشرات الأسر من مصدر رزقها الوحيد، في وقت تعيش فيه البلاد أوضاعًا اقتصادية استثنائية. كما يتساءلون عن حجم النتائج التي حققتها الحملة في مجال الحد من انتشار المخدرات وضبط المتاجرين بها، مقارنة بالأضرار الاقتصادية التي لحقت بالشباب العاملين في السوق.
ويحذر مراقبون من أن معالجة المشكلات الأمنية والظواهر السلبية تحتاج إلى خطط مدروسة تراعي البعد الاقتصادي والاجتماعي، لأن زيادة معدلات البطالة والفقر قد تخلق بيئة مواتية لانتشار الجريمة والانحراف، وهو ما يتطلب البحث عن حلول متوازنة تحقق الأمن وتحافظ في الوقت نفسه على مصادر رزق المواطنين.
ويؤكد مختصون أن نجاح أي حملة أمنية يرتبط بدراسة آثارها المتوقعة والتنسيق مع الجهات المختصة، ووضع بدائل مناسبة للفئات المتضررة، انطلاقًا من قاعدة تحقيق المصلحة العامة وتقليل الأضرار قدر الإمكان.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل حققت الحملة أهدافها في مكافحة المخدرات، أم أنها أفرزت تحديات اجتماعية واقتصادية جديدة تحتاج إلى مراجعة وتقييم؟
ارسال الخبر الى: