بيت الأمل لقطة مقربة لمدرسة فلسطينية بالضفة الغربية
ثلاث سنوات أمضتها المخرجة الهولندية ماريولين بوسترا بمتابعة تجربة تأسيس مدرسة فلسطينية خاصة بالضفة الغربية، تعتمد في تدريسها على مناهج تعليم مدرسة والدوف، التي تجمع بين التعليم العلمي للطلبة وإكسابهم مهارات ذهنية وفنية إضافية، كتعلّم الموسيقى والرسم والرقص. المَشاهِد الافتتاحية لـبيت الأمل -التي يظهر فيها تلاميذ صغار يردّدون، على إيقاعات راقصة، عبارات توصي بنبذ العنف والتمييز، وتدعو إلى السلم والمحبة- تكفي لتلخيص الأفكار والقيم التي يُغذّى بها أطفال مدرسة الأمل كما سمّاها مؤسِّساها، الزوجان ميلاد ومنار، في بلدية العيزرية، وكما سمّت أيضاً بوسترا وثائقيّها هذا (بيت الأمل).
مشاهِد تلتقط تلامذة صغاراً من داخل المدرسة، ينكبّون على رسم ما يجول في خواطرهم من أفكار بحُريّة، وترك معلّمتهم لهم لاختيار الموضوعات التي يريدون الحكي عنها، بأسلوب تربوي يختلف عن المتّبع في بقية المدارس التقليدية. هذا لا يزيل إحساساً بأن الذي يجري فيها غريب، بعض الشيء، عن المناخ المتوتر الذي يحيط بها، وما يحصل ليس بعيداً عنها في غزة. العنف السائد في الخارج، المتأتي دائماً من الوجود العسكري الإسرائيلي، وممارساته العنيفة ضد الفلسطينيين، يتنافر مع الأفكار السلمية التي تدعو إليها مناهج تعليم مدارس والدوف.
الإحساس بالتناقض بين الخارج والداخل يظهر عبر الكلام العفوي للتلامذة عما يلاقيه إخوانهم وعوائلهم على أيدي الجنود الإسرائيليين، ويتسرّب إلى سطح الوثائقي بشكل أسطع، حين تركن المعلمة منار إلى نفسها في فترات الاستراحة، أو حين تكون في منزلها. تتذكّر طفولتها وخوفها من الاحتلال، وقناعتها وزوجها بأن المدرسة يمكن أن تكون مكاناً مختلفاً، لا يشبه الخارج المشحون بالخوف والعنف، تزيد من حماستهما للعمل على تحقيق تجربة جديدة، تمنح الطفل الفلسطيني مأوى يطمئن على وجوده فيه، وينسى ما يحصل من عنف خارجه.
الحاصل في غزة يترك أثره في المدرسة وتلامذتها، الذين يصلهم الخوف. هستيريا الجيش الإسرائيلي، في جنين وبقية المناطق، لا تشبه سابقاتها. يتسرّب الخوف إلى الزوجين وطفلهما أيضاً، فهما يودّعانه في ذهابه إلى مدرسته كما لو أنهما يودعانه للمرة الأخيرة.
/> سينما ودراما التحديثات الحيةارسال الخبر الى: