الأمطار تنعش سوق اللحوم في المغرب هل تنخفض الأسعار
49 مشاهدة
أعادت الأمطار الأخيرة في المغرب إحياء آمال المستهلكين والمربين في كبح موجة الغلاء التي تضغط على سوق اللحوم الحمراء منذ سنوات وسط رهانات على أن تحسن المراعي وتراجع كلفة الأعلاف قد يفتحان الباب لأول انفراج سعري فعلي بعد دورة طويلة من الجفاف وارتفاع المدخلات غير أن مسار الأسعار يظل معلقا بين أثر المناخ وبرامج دعم الثروة الحيوانية سياسات دعم القطيع الوطني واختلالات السوق التي أبقت الكلفة النهائية عند مستويات مرتفعة ولم تتراجع أسعار اللحوم الحمراء عن عشرة دولارات للكيلوغرام الواحد بعدما كانت قبل خمسة أعوام في حدود سبعة دولارات للكيلوغرام حيث برر مستوى الأسعار بانعكاسات سبع سنوات من الجفاف وارتفاع كلفة المدخلات المستوردة غير أن توجه الدولة نحو دعم الاستيراد في الأعوام الخمسة الأخيرة أنعش الآمال في تراجع الأسعار خاصة بعد التساقطات المطرية الأخيرة بما يمكن أن يكون لها من تأثير على تكلفة الإنتاج مع انتعاش المراعي الطبيعية وتفيد بيانات مكتب الصرف أن واردات المغرب من الحيوانات الحية وصلت في العام الماضي في ظل نقص المعروض المحلي إلى حوالي 159 ألف طن مقابل 118 ألف طن في عام 2024 حيث قفزت فاتورة تلك الواردات من 560 مليون دولار إلى 700 مليون دولار ورصدت العربي الجديد تراوح أسعار لحوم الأبقار في بعض الأسواق في الأرياف الواقعة بمنطقتي الحوز وسط والشاوية غرب بين 9 و9 5 دولارات للكيلوغرام وتصل الأسعار إلى ما بين 10 و11 دولارا في مدينة الدار البيضاء ويؤكد مربي الماشية عبد الله البشعيري أنه رغم الدعم الذي توفره الدولة للأعلاف تبقى أسعارها مرتفعة حيث قفز سعر التبن من 7 إلى 12 دولارا وسعر الشعير من 20 إلى 32 دولارا للقنطار 100 كيلوغرام ويذهب البشعيري في تصريح لـالعربي الجديد إلى أن المربين يراهنون على انخفاض كلفة الإنتاج بعد التساقطات المطرية التي يرتقب أن تنعش المراعي الطبيعية ما سيقلص اللجوء إلى اقتناء بعض الأعلاف من السوق كما حدث في الأعوام السبعة الأخيرة ويشير إلى أن العرض المحلي قد لا يرتفع في الفترة المقبلة ما سيؤدي إلى تواصل الأسعار المرتفعة على اعتبار أن بعض المربين سيعمدون إلى الاحتفاظ بمواشيهم بهدف إعدادها لعيد الأضحى متوقعا أن تنخفض الأسعار بعد العيد ويرتقب انخفاض سعر اللحوم الحمراء في الأشهر المقبلة إلى ثمانية دولارات للكيلوغرام الواحد بالنظر إلى انخفاض كلفة الإنتاج بفعل توفر الكلأ الطبيعي غير أن مستوى الأسعار يبقى رهينا بشفافية السوق وينتظر أن تسعف الظروف المناخية الحالية التوجه الرامي إلى إعادة تشكيل القطيع المتأثر بتوالي سنوات الجفاف حيث كانت وزارة الزراعة قد أكدت استكمال عملية ترقيم القطيع الوطني والتي شملت 32 3 مليون رأس ومن المقرر أن تفضي هذه العملية إلى توفير دعم مالي مباشر للمربين وخصصت وزارة الزراعة 1 28 مليار دولار لدعم مربي الماشية حيث يراد إعادة جدولة المربين ودعم سعر بيع الشعير ودعم سعر الأعلاف المركبة وترقيم إناث الماشية بعد قرار منع ذبحها وإطلاق حملة علاجية بهدف حماية 17 مليون رأس من الأغنام والماعز من الأمراض الناجمة عن الجفاف وجرى بحسب الخطة التي تنفذها وزارة الزراعة رصد 480 مليون دولار لدعم الأعلاف بعدما لم يكن ذلك الدعم يتجاوز 150 مليون دولار في العام في السنوات السابقة وتم توفير دعم مباشر لشراء الأعلاف بحسب عدد رؤوس الماشية حيث يراوح في ما يخص الأغنام بين 7 5 و15 دولارا للرأس وفي ما يخص الماعز بين خمسة وعشرة دولارات للرأس وفي ما يخص الأبقار بين 15 و40 دولارا للرأس واعتبر وزير الزراعة أحمد البواري عند مثوله السبت الماضي أمام مجلس النواب أن تحسن المؤشرات الفنية المرتبطة بإعادة تشكيل القطيع لا تتجلى بشكل فوري على مستوى الأسعار التي تتأثر بحسب قوله بخصوصية الإنتاج الحيواني وتداعيات سنوات الجفاف مؤكدا أن الأسعار ترتبط كذلك بكلفة الإنتاج والاختلالات التي تخترق الأسواق وذهب النائب البرلماني مصطفى الإبراهيمي في تعقيبه على توضيحات الوزير إلى أن تدبير أزمة القطيع في ظل الجفاف لا يبرر الاستسلام للوسطاء والمضاربين مشددا على أن مستوردي اللحوم استفادوا من تحفيزات مهمة خاصة عبر الإعفاء من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة متوقعا أن تصل تلك الإعفاءات إلى ملياري دولار في العام