صقر الأمس يختبر ترامب كيف سيتعامل كيفن وارش مع الفيدرالي الأميركي

90 مشاهدة
في لحظة مفصلية للاقتصاد الأميركي يبرز اسم كيفن وارش مرشحا لقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي البنك المركزي الأميركي حاملا معه إرثا من التشدد في مواجهة التضخم لكن بنبرة تبدو أكثر مرونة مما عرف عنه خلال مسيرته السابقة فهل يتحول صقر السياسة النقدية إلى لاعب براغماتي تحت ضغط السياسة والاقتصاد سؤال طرحته وكالة بلومبيرغ اليوم الجمعة مشيرة إلى أنه خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008 حين خفض الفيدرالي أسعار الفائدة إلى مستويات شبه صفرية لإنقاذ الاقتصاد كان كيفن وارش ضمن المؤيدين لكنه لم يخف قلقه من التضخم محذرا من أن التيسير النقدي قد يطلق موجة يصعب كبحها ومنذ ذلك الحين رسخ صورته أحد أبرز المتشددين في السياسة النقدية سواء داخل الفيدرالي أو لاحقا بصفته أكاديميا ومستشارا لكن المفارقة تكمن في أن اختياره من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخلافة جيروم باول يأتي في وقت يدفع فيه البيت الأبيض نحو خفض حاد لأسعار الفائدة وهو ما يتناقض ظاهريا مع مواقف كيفن وارش التقليدية غير أن تصريحاته الأخيرة توحي بتحول ملحوظ إذ يرى أن خفض الفائدة ممكن إذا تزامن مع تقليص ميزانية الفيدرالي الضخمة إلى جانب الرهان على تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وتقليل الضغوط التضخمية وهذا التحول يثير تساؤلات في الأوساط الاقتصادية هل يعكس تكيفا سياسيا مع توجهات الإدارة أم قراءة جديدة لواقع اقتصادي مختلف تنقل بلومبيرغ عن بعض المراقبين ترجيحهم أن كيفن وارش رغم نبرته الجديدة سيحافظ على توازن دقيق بمجرد توليه المنصب بينما يخشى آخرون من أن يتبنى نهجا أكثر جرأة في خفض الفائدة يمكن القول إن المهمة التي تنتظره ليست سهلة فقيادة الفيدرالي تعد من أكثر المواقع حساسية في واشنطن حيث يتعين تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار ودعم سوق العمل مع الحفاظ على استقلالية المؤسسة بعيدا من الضغوط السياسية ورغم قوة المنصب فإن رئيس الفيدرالي ليس سوى صوت واحد ضمن لجنة تضم 12 عضوا ما يفرض عليه بناء توافق داخلي قبل اتخاذ أي قرار حاسم وتزداد تعقيدات المشهد مع تصاعد التوتر بين البيت الأبيض والفيدرالي لا سيما في ظل ضغوط ترامب العلنية ومحاولاته التأثير على المؤسسة النقدية ما يعيد إلى الأذهان تجارب تاريخية مثيرة للجدل مثل فترة آرثر بيرنز الذي خضع لضغوط الرئيس ريتشارد نيكسون 1969 1974 ما أدى إلى موجة تضخم حادة قبل أن يتدخل بول فولكر بسياسات قاسية لكبحها على صعيد الخبرة يمتلك كيفن وارش خلفية قوية تجمع بين وول ستريت وصنع القرار إذ عمل في مورغان ستانلي قبل أن يعين في الفيدرالي بعمر 35 عاما ليصبح أحد أصغر المحافظين سنا كما ارتبط لاحقا بمعهد هوفر حيث واصل انتقاداته لسياسات الفيدرالي معتبرا أنه يبالغ في الاعتماد على البيانات قصيرة الأجل ويتجاوز أحيانا مهامه الأساسية وأحد أبرز رهانات وارش يتمثل في تقليص ميزانية الفيدرالي التي تجاوزت 6 6 تريليونات دولار معتبرا أن ذلك قد يتيح خفض الفائدة دون إشعال التضخم لكن هذا الطرح يواجه تشكيكا واسعا إذ يخشى خبراء من أن يؤدي تقليص حاد للميزانية إلى اضطرابات في الأسواق المالية كما أن ربطه خفض الفائدة بطفرة الذكاء الاصطناعي يظل محل جدل حيث يرى منتقدون أن هذه الفرضية لا تزال افتراضية لا سيما أن تجارب سابقة مثل ثورة الإنترنت في التسعينيات لم تدفع الفيدرالي حينها إلى خفض الفائدة رغم تحسن الإنتاجية وفي خلفية المشهد يطرح وورش فكرة إعادة صياغة العلاقة بين الفيدرالي ووزارة الخزانة ما قد يفتح الباب أمام تنسيق أكبر بين المؤسستين لكنه يثير أيضا مخاوف بشأن تآكل استقلالية البنك المركزي وهي إحدى الركائز الأساسية لاستقرار السياسة النقدية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح