من الأمر الواقع إلى الشراكة الوطنية في سورية

25 مشاهدة

اعتاد السوريون، على امتداد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، النظر إلى بلادهم من موقع المتفرّج القَلِق أو الضحية الغاضبة. تشكّلت علاقة مشوّهة مع السياسة، قوامها الانتظار، أو الارتهان للخارج، أو التمسك بمظلومية حقيقية تحوّلت مع الزمن إلى عجز جماعي عن الفعل. غير أن اللحظة السورية الراهنة، بكل ما تحمله من تحولات ميدانية وسياسية متسارعة، لم تعد تسمح بهذا الترف. فما يجري اليوم في دمشق وحلب والشمال الشرقي يفرض سؤالاً مختلفاً وأكثر إلحاحاً: كيف ننتقل من منطق الاصطفاف والرهان إلى منطق الشراكة الوطنية، ومن إدارة الصراع إلى بناء الدولة؟

الواقع السوري لا يسمح بإجابات مبسّطة أو أخلاقية مجردة. فالسلطة القائمة في دمشق لا تزال انتقالية في بنيتها، مثقلة بإرث طويل من الشكوك والخوف المتبادل، فيما تعيش مناطق أخرى توترات تعكس هشاشة التسويات القائمة وحدودها. والتطورات الأخيرة في حلب، لا سيما سيطرة الجيش السوري على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، لم تكن مجرد حدث عسكري، بل مؤشراً سياسياً بالغ الدلالة. إذ أظهرت بوضوح أن إدارة المناطق بوصفها أمراً واقعاً مسلحاً من دون تسوية سياسية راسخة تبقى بطبيعتها هشّة وقابلة للانهيار مع أي تحوّل في ميزان القوى.

في هذا السياق، تتجاوز إشكالية العلاقة بين السلطة في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية حدود الخلاف الإداري أو التفاوضي، لتلامس جوهر السؤال حول شكل الدولة نفسها. فسورية، إن كان لها أن تُبنى من جديد، لا يمكن أن تُدار بوصفها غنيمة ولا فسيفساء كيانات متجاورة تحكمها الوقائع العسكرية أو الخصوصيات المغلقة. إنها مساحة وطنية مشتركة، والاعتراف بهذه الحقيقة هو نقطة الانطلاق لأي مشروع قابل للحياة. فلا سلطة، ولا جماعة، ولا أكثرية عسكرية تملك حق احتكار تعريف الدولة أو تقرير مستقبلها، تماماً كما لا يستطيع أي مكوّن حماية حقوقه عبر الانفصال المقنّع أو تثبيت وقائع خارج الإطار الوطني العام.

السلطة في دمشق لا تزال انتقالية في بنيتها، مثقلة بإرث طويل من الشكوك والخوف المتبادل، فيما تعيش مناطق أخرى توترات تعكس هشاشة التسويات القائمة وحدودها

الشراكة الوطنية، في معناها الحقيقي،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح