الألغام البحرية الإيرانية السلاح الرخيص الذي يرعب الأساطيل ويربك الاقتصاد العالمي
في مساء يوم 14 أبريل 1988 تمضي سفينة حربية أمريكية بثقلها الحديدي في مياه الخليج العربي، أجهزة الرادار تلتقط كل شيء تقريباً، والبحر يبدو عادياً على سطحه. ثم في لحظة خاطفة يحدث الانفجار٬ ليس بصاروخ، ولا بطائرة، بل بجسم صغير ورخيص وصامت، يعود تصميمه إلى عقودٍ بعيدة، ومع ذلك يفتح جرحاً في كبرياء الأسطول الأغلى في العالم. على متن المدمّرة عام 1988، أصيب بحّارة بجروح بالغة بعد ارتطامها بلغم إيراني من طراز M-08 سوفيتي الصنع٬ لغمٌ لم يكن يحتاج أكثر من أن يمر زورق إيراني صغير ويلقيه ثم يختفي.
وقعت تلك الحادثة في خضم حرب ناقلات النفط التي هاجمت فيها إيران والعراق نحو 450 سفينة في الخليج٬ وكان حينها السلاح الأكثر فتكاً هو الألغام البحرية: سلاح لا يَعِدُك بانفجار واحد فقط، بل بخوف طويل يلاحق طواقم السفن وشركات التأمين وأسعار الطاقة ومسارات التجارة.

منذ تلك الحادثة٬ وُلدت هواجس تجاه الألغام البحرية لا تزال تُلاحق واشنطن حتى اليوم٬ حيث ردّت واشنطن على طهران بعملية فرس النبي٬ أكبر معركة بحرية سطحية أمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، وأغرقت نصف الأسطول الإيراني العامل خلال ساعات٬ فيما بلغت فاتورة الإصلاحات للسفينة الأمريكية 90 مليون دولار٬ كل ذلك بسبب سلاح تُقدَّر قيمته بنحو 1500 دولار.
الآن، يعود الكابوس نفسه إلى ٬ ممرٌّ ضيق ومزدحم، حيث يكفي لغم واحد في نقطة اختناق كي تتحول الملاحة هناك إلى رهان مرعب. في هذا التقرير، سنفهم كيف أصبحت الألغام البحرية الإيرانية٬ ذلك السلاح الرخيص والفتاك٬ قادر على إرباك الأساطيل، ورفع كلفة الشحن والتأمين، ووضع الاقتصاد العالمي على حافة صدمة طاقوية جديدة.
كيف باتت أبسط أسلحة إيران الآن ترهن الاقتصاد العالمي؟
لا يزال في قلب أزمة أمنية واقتصادية وسياسية عالمية بعد أسابيع من الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران٬ حيث تحول إغلاق المضيق إلى ورقة
ارسال الخبر الى: