خطر يلوح في الأفق ظاهرة النينيو تعود لتهدد الأمن الغذائي العالمي
في أعماق المحيط الهادئ، بدأت ظاهرة النينيو المناخية في التشكل مجدداً، حاملة معها نذر تغييرات جذرية في أنماط الطقس العالمية. هذه الظاهرة، التي تنجم عن ارتفاع درجات حرارة مساحات شاسعة من المياه الاستوائية، لا تعد مجرد اضطراب طبيعي عابر، بل ناقوس خطر يهدد بفيضانات مدمرة، وموجات جفاف قاسية، وحرائق غابات واسعة النطاق، مما يضع إنتاج الغذاء العالمي على المحك.
أعلنت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) رسمياً عن بدء ظاهرة النينيو، مؤكدة أن الغلاف الجوي بدأ بالفعل في الاستجابة للاحترار البحري الملحوظ. ويوضح لوري لايبورن، المدير التنفيذي لمبادرة المخاطر المناخية الإستراتيجية، أن المؤشرات الجوية والمحيطية تعزز التوقعات بأن الظاهرة ستصل إلى ذروتها في وقت لاحق من هذا العام، مع احتمال تحولها إلى النينيو الفائق.
مخاطر مناخية واقتصادية متصاعدة
تشير التقديرات العلمية إلى احتمالية بنسبة 63% بأن تكون النسخة الحالية من النينيو قوية أو شديدة القوة، مما قد يدفع متوسط درجات الحرارة العالمية لتجاوز حاجز 1.5 درجة مئوية. هذا السيناريو يثير قلقاً بالغاً، خاصة مع تراكم آثار التغير المناخي والنشاط البشري، حيث قد يصبح عام 2027 العام الأكثر حرارة في التاريخ المسجل.
وتتنوع التأثيرات الميدانية للظاهرة؛ فبينما تواجه مناطق مثل شمال بيرو وجنوب الإكوادور خطر الفيضانات، تعاني دول في جنوب آسيا وأفريقيا وأستراليا من مخاطر الجفاف الشديد. ويحذر لايبورن من أن هذا الجفاف قد يدفع غابات الأمازون إلى نقطة تحول حرجة، فضلاً عن تأثيراته المباشرة على المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الغذاء عالمياً.
دروس من الماضي وتحديات الحاضر
تاريخياً، ارتبطت ظاهرة النينيو بأزمات إنسانية واقتصادية كبرى، حيث أدت في الماضي إلى انهيار أنظمة زراعية وتسبب في نقص حاد في الإمدادات الغذائية. وعلى الرغم من
ارسال الخبر الى: