الأغنية الفلسطينية محاولة للتوثيق ليس أكثر
لا تزال الأغنية الوطنية الفلسطينية تحاول أن تحفظ مكانها صوتاً للناس وذاكرة للألم والنضال. لكن في ظل الإبادة المستمرة والدمار، تتباين الآراء حول دورها اليوم: هل ما زالت قادرة على تحريك المشاعر والوجدان؟ أم أن المرحلة تحتاج إلى صدمة فنية تتجاوز حدود التعاطف إلى الفعل والمواجهة؟
الإنتاج تحت النار: ألحان بلا استوديوهات
الموسيقي وائل اليازجي من غزة، الذي فقد استوديوهاته نتيجة قصف الاحتلال، يؤكد أن الظروف المأساوية لم تمنعه من العمل: لحّنت تحت الإبادة أربعة ألحان، منها يا عشاق السلام للفنانة روان عليان، وسلام لغزة لمحمد عساف، ومات النداء لصالح الجعفراوي، إضافة إلى أغنيتي مش بكفي يا وجع، من كلمات رافع أبو شنب، لكني لا أملك أي إمكانات تقنية لإطلاقها بالمستوى المطلوب. ويضيف اليازجي أن الأعمال الوطنية الحالية تعاني من قيود سياسية واضحة: الإنتاجات التي تتناول القضية الفلسطينية تُنفّذ تحت غطاء الخوف من أي مفردات قد تؤدي إلى ملاحقة العدو. الجميع يحاول الابتعاد عن الكلام المباشر، والأعمال الموجودة لا تعبّر عمّا بداخلنا.
ويكشف عن نصوص شعرية عربية وصلتهم تتحدث عن خذلان عربي، لكنه يوضح: نخاف إنتاجها لأنها قد تُمنع من النشر أو البث على الفضائيات، بينما الفنانون الأجانب ينتجون أعمالًا تنتقد الحكومات بوضوح وحرية.
سعيد مراد: نحتاج إلى صدمة فنية حقيقية
من القدس، يرى الموسيقي سعيد مراد أن الأغنية الوطنية الحالية لم ترتقِ إلى مستوى المأساة: لم يتعدَّ دورها أن تكون بوقاً للسياسة، خالية من المضمون الثوري والإنساني. ما نسمعه مجرد تضامن لفظي مع الحدث، بينما لم تصل الأغنية الوطنية إلى مستوى المد العالمي الشعبي المتضامن مع المذبحة الجارية في غزة. ويطالب مراد بضرورة أن تتحول الأغنية إلى أداة صادمة ومغايرة: المطلوب ليس أن تسير الأغنية مع الحدث بل أن تذهب أبعد منه، أن تحمل رؤيا للمستقبل وتضيف موسيقياً على ما هو موجود محلياً وعالمياً.
ويرى مراد أن تراجع الأغنية الوطنية يعكس أزمة الإنتاج الموسيقي الفلسطيني: الفنون الفلسطينية تفتقر إلى التنوع، بينما يزدهر في لبنان ومصر مثلاً مزيج
ارسال الخبر الى: