عيد الأضحى في الجنوب فرحة تكبلها حرب الخدمات وتنقذها إرادة الصمود

رأي عرب تايم
يحل عيد الأضحى المبارك، على شعب الجنوب العربي هذا العام في ظل ظروف استثنائية بالغة التعقيد، حيث يمتزج الفرح الديني والروحاني بمرارة واقع معيشي مرير.
تواجه محافظات الجنوب حربًا ممنهجة ومستمرة تُعرف بـ “حرب الخدمات”، والتي تهدف بشكل مباشر إلى التضييق على المواطنين في تفاصيل حياتهم اليومية.
ومع حلول العيد، تتجلى هذه المعاناة في أبهى صورها القاسية، حيث يعاني السكان من الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي في ظل أجواء الصيف الخانقة، وشح المياه الصالحة للشرب، وتدهور الخدمات الطبية والبيئية، بالإضافة إلى الانهيار المتسارع للعملة المحلية الذي أدى إلى غلاء فاحش يلتهم القدرة الشرائية للأسر.
هذا الاستهداف الممنهج لقطاع الخدمات والملف الاقتصادي في الجنوب العربي ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو سلاح سياسي يُشهر في وجه المواطن البسيط لإثقال كاهله بالمزيد من الأعباء والهموم.
الأسر الجنوبية تجد نفسها اليوم عاجزة عن توفير أبسط متطلبات العيد لأطفالها، من أضاحي وملابس جديدة وجعالة العيد، بعد أن تحولت لقمة العيش اليومية إلى عبء ثقيل يستنزف كل الطاقات.
تحويل مثل هذه المناسبات التي يفترض أن تكون مساحة للفرح والسلام إلى مواسم متجددة من المعاناة والألم، يعكس حجم الجور الذي يتعرض له هذا الشعب الصابر الذي يُدفع ثمن مواقفه وتطلعاته السياسية والوطنية.
ورغم قسوة هذه المؤامرات وضراوة حرب الخدمات التي تمارسها قوى الهيمنة، إلا أن شعب الجنوب العربي يثبت يوماً بعد يوم أن إرادته الصلبة تفوق كل استهداف وتتجاوز كل مخططات التركيع. إن التلاحم الاجتماعي والتكافل الإنساني الذي يظهره الجنوبيون في هذه الأوقات العصيبة يمثل الرد الحقيقي والفعال على من يحاولون كسر شوكتهم. يستقبل المواطنون العيد بابتسامة صمود مستمدة من إيمانهم بعدالة قضيتهم، محولين مجالسهم ولقاءاتهم إلى منصات للتأكيد على الثبات وتجديد العهد للهوية والوطن.
ويبقى عيد الأضحى في الجنوب العربي شاهداً على عظمة هذا الشعب الذي يصنع من ركام الأزمات فجر أمل جديد. فالمعاناة المستمرة لن تزيد أبناء الجنوب إلا تمسكًا بأرضهم وحقوقهم المشروعة، ولن تفلح حرب الخدمات في ثنيهم عن مواصلة مسيرتهم
ارسال الخبر الى: