عيد الأضحى في اليمن حين يذبح أبناؤه كقرابين مجانية على مذابح المليشيات والسياسة والارتهان

29 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

أ.د عبد الله غالب المعمري

يا عيد…إن مررتَ هذا العام فوق اليمن، فامشِ بهدوء فهذه البلاد متعبة حتى الإنهاك وأهلها يحملون في صدورهم من الحزن الفائض ما يكفي لإغراق العالم كله.

ففي هذا البلد الذي كان سعيداً ، لا يأتي عيد الأضحى محمولًا على تكبيرات الفجر فقط، بل على أنين وطنٍ يمشي بعكاز الحرب الشامله منذ عقود.

هنا في وطني، العيد لا يطرق الأبواب بخرافٍ بيضاء وملابس جديدة، بل يدخل خلسةً إلى بيوتٍ أنهكها الخوف والجوع، وأرهقتها الهموم والديون ومنافي الضياع، وأتعبتها رواتبٌ منقطعه بعمله منهاره منذ سنوات. لقد تحولت الأضحية عند ملايين اليمنيين من شعيرة فرحٍ إلى حلمٍ بعيد، بعدما قفزت الأسعار وانكمشت القدرة الشرائية تحت وطأة الانهيار المالي والحرب وتداعياتها الطويله.

في أحياء هذه البلد، لا تُسمع تكبيرات العيد بوصفها إعلانًا للفرح، بل كأنها بكاء جماعي يخرج من حناجر المدن المذبوحة فصنعاء ترتجف تحت ثقل الخوف ، القهر والجبايات، وتعز تنام على خاصرة الحصار وفساد الطغمة الحاكمة، وعدن يبتلعها الانفلات المريع و الشامل، والحديدة تغسل وجوه أطفالها كل صباح بملح البحر بدل من كأس حليب، ومأرب تكدس كُتل النازحين البؤساء كما لو أن القيامة نسيت أن تبدأ.

وحتى مأذن المساجد تبدو وكأنها تتكئ على الدعاء الأخير كي لا تسقط.

كيف تذبح الأضاحي في وطنٍ صار أبناؤه أنفسهم قرابين مجانية على مذابح السياسة والسلاليه والجهويه والارتهان؟

اليمن اليوم ياعالم ليس مجرد جرح غائر مفتوح، بل جمهورية مٌختطفه معلقة بين الهدنه والخراب بين المليشيات وغياب الدوله بلاد كانت تُنشد في الأعياد أقبلَ العيد يا وطن فصار الوطن نفسه ينتظر من يعيده إلى الحياة ، من يستعيده من الجن وينتزعه من الطارئون ويعيده إلى أهله الطيبين ، إلى ناسه الأصليين.

في القرى البعيدة حيث صوره المأساة تبدو عاريه، يجلس الآباء أمام أبواب بيوت الطين بوجوهٍ تشبه الخرائط المحروقة كأنهم حرَاس مقابر، يتأملون أطفالهم وهم يلاحقون الخراف بأعينٍ منكسرة، ثم يعودون إلى البيوت بلا أضحية ، بلا ألعاب وبلا قدرة حتى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح