الأصول الليبية بالخارج في وثائق إبستين
شكّلت الأصول الليبية المودعة في الخارج، التي جُمّدت بموجب قرارات مجلس الأمن، محور اهتمام دولي واسع، كشفت بعض جوانبه وثائق جيفري إبستين، في ظل حالة الاضطراب السياسي والأمني التي رافقت الثورة وما تلا انهيار النظام. وتكشف وثائق إبستين، التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، عن محاولات منظمة للوصول إلى تلك الأموال أو الاستفادة منها، عبر التواصل مع شخصيات ليبية تولت مواقع مؤثرة في السلطة التي كانت تتشكل خلال الثورة وبعدها. فبعد مرور خمسة أشهر على صدور قرار مجلس الأمن رقم 1970 في فبراير/ شباط 2011، والذي نص على تجميد الأصول الليبية في الخارج ضمن حزمة العقوبات الدولية المفروضة آنذاك، بدأت مساعٍ للاستحواذ على تلك الأموال.
وتظهر رسالة بريد إلكتروني تعود إلى يوليو/ تموز 2011، مناقشة إبستين مع مقربين منه خططاً تهدف إلى الاستحواذ على الأصول الليبية المجمدة أو إدارتها. وقدّرت الرسائل حجم الأموال الليبية الموجودة في الولايات المتحدة وحدها بنحو 32.4 مليار دولار، مع توقعات بأن تكون القيمة الحقيقية أعلى من ذلك بثلاثة أو أربعة أضعاف عند احتساب أموال أخرى وُصفت في المراسلات بأنها مسروقة أو موجودة في هياكل مالية معقدة. كما تُظهر المراسلة إدراكاً مبكراً لرغبة السلطات الليبية الجديدة في إطلاق مشاريع إعادة الإعمار بعد الثورة، والتي قدرت الرسالة كلفتها بأكثر من 100 مليار دولار، معتبرة تلك المشاريع فرصة مالية كبيرة لإعادة تحريك الأصول المجمدة، رغم الإقرار بالصعوبات التي قد تحول دون التحكم المباشر في تلك الأموال، لكنها كشفت في الوقت ذاته عن طموحات واضحة للاستفادة منها.
والأكثر لفتاً في تلك الرسالة ما تضمنته من إشارات إلى احتمال وجود تنسيق مع شخصيات ذات خلفيات استخباراتية دولية، بينهم مسؤولون في جهاز الموساد الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات البريطاني، بهدف تحديد مواقع الأصول الليبية وتوجيه العمليات المالية المرتبطة بها. ووفق ما ورد في الرسالة، جرى تسويق هذه التحركات باعتبارها خدمات لدعم إعادة إعمار ليبيا، في حين كان الهدف الحقيقي، بحسب مضمون الرسائل، تحقيق مكاسب مالية كبيرة للأطراف المنخرطة في تلك الخطط.
ارسال الخبر الى: