الأشعة والظلال حين يحاكم التاريخ ضحاياه
أراد الفرنسي كزافييه جانولي (Xavier Giannoli)، في فيلم الأشعة والظلال (Les Rayons et les Ombres)، تقديم تحية وردّ اعتبار للصحافي جان لوشير (1901 ـ 1946)، ولابنته الممثلة السينمائية كورين (1921 ـ 1958)، بعد عيشهما وقائع سوداء زمن الاحتلال النازي لفرنسا، في الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945).
بسبب تلك الوقائع، أُعدم جان بعد التحرير، بتهمة تعاونه مع النازييين. أما كورين، فتوفيت بسبب القهر، نتيجة العزلة والتهميش، وتعامل الناس معها باحتقار، بوصفها ابنة عميل وخائن، إضافة الى مرض السلّ الذي ورثته من والدها.
هذه الوقائع لصيقة بهما إلى ما بعد وفاتهما بعقود. ترسّخت في العقل الجمعي بوصفها حقيقة غير قابلة للنقاش. لكن جانولي وجاك فيشي (كاتبا السيناريو) قدّما نسخة مغايرة من تلك الوقائع، لكشف الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تعاون لوشير (جان دوجاردان)، المكافح من أجل السلام ومنع اندلاع الحرب، مع صديقه الألماني أوتو أبتز (أوغست ديل)، الذي طُرد من فرنسا، ثم عاد إليها لاحقاً سفيراً لدولته زمن الاحتلال.
بحث جانولي في العلاقة التي جمعت أحدهما بالآخر سنوات طويلة، قبل صعود الحزب النازي، وتسلّمه السلطة. أما حقائق كورين (ناستيا غولوبيفا) فواضحة لا غبار عليها: ذنبها الوحيد أنها ابنة جان. عاشت حياة النجومية زمن الاحتلال، وهذه جريمة يجب ألا تُسامح عليها، أقلّه بنظر العامّة. انطلاقاً من ثنائيات الخير والشر، الحقيقة والباطل، الجريمة والعقاب، النور والظلال، أنجز جانولي فيلم دراما تاريخية مليئة بالحقائق المغيّبة، رُسمت معالمها بدقة وجمالية، واجتمعت فيها فنيّة المخرج وعمق الباحث التاريخي، وجدية من يدافع عن قضية.
يفتح جانولي على الماضي لتختلط الخيانة بالاتهام وتغدو السمعة عقوبة دائمة
رغم طول مدّته (195 د.)، لم يسقط الفيلم في الحشو والتكرار، ولم تنطفئ جذوة التشويق والإثارة، بل حافظ، بفضل اشتغالات مخرجه ومعالجته المتبصّرة، على مستوى واحد من البداية إلى النهاية. فيه فصلان: قبل احتلال فرنسا وخلاله، وقليل ممّا بعد التحرير. في كل فصل، اعتُمد البناء الكلاسيكي المعتاد: تقديم الشخصيات ومرافقة تطوّرها، وصورة شاملة عن الوضع العام، ما جعل مستويات التلقي رزينة، لأنها
ارسال الخبر الى: