ما بعد الأشرفية والشيخ مقصود
تشكّل سيطرة الحكومة السورية على حيّي الأشرفية والشيخ مقصود شمال شرقي محافظة حلب، نقطة تحوّل مهمة على أكثر من مستوى، فانتزاع السيطرة على هذين الحيّين من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت تسيطر عليهما، يشكّل عامل استقرار اقتصادي واجتماعي لمحافظة حلب، التي بقيت طوال الفترة الماضية محكومة بالنزاعات الأمنية، بين عناصر قسد وقوات الأمن في حلب، بالإضافة إلى عمليات القنص التي كانت تستهدف المناطق المجاورة للحيين، والتي كانت تتسبب بين الحين والآخر بسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، وتتسبب بحالة من الذعر للسكان. كذلك كانت التوترات الأمنية تسبب شللاً جزئياً للحياة الاقتصادية في محافظة حلب التي تعتبر عاصمة سورية الاقتصادية، وتشكل عاملاً منفراً للاستثمارات لما كان ينتج منها من قطع لبعض الطرق الدولية.
أما على مستوى تطبيق اتفاق مارس/ آذار الخاص بدمج قسد مع الحكومة السورية، فإن من شأنها إعادة الحيّين أن تسحب بعض ذرائع المظلومية التي كانت تنادي بها قسد باسم أبناء هذين الحيّين (من اتهامات بالحصار وتجويع السكان ومنع الخدمات عنهم)، ولكنه في المقابل قد يفتح الباب على فوضى أمنية فيهما بسبب وجود سكّان مؤيدين لـقسد. كذلك فإن السيطرة على هذين الحيّين من شأنها أن تسّهل عملية سيطرة القوات الحكومية على ما تبقى من مناطق سيطرة قسد في مناطق غرب نهر الفرات، انطلاقاً من بلدة دير حافر التي سيطرت عليها قسد بعد سقوط نظام بشار الأسد، لتبقى المفاوضات بين الطرفين محصورة على مناطق شرق نهر الفرات.
كل ذلك يجعل من السيطرة على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، عاملاً مساعداً على تسريع إنجاز اتفاق مارس بالطرق السياسية في ما لو نجحت الحكومة في التعاطي مع سكان هذين الحيّين. أما في حال تسويق هذه العملية بكونها انتصاراً عسكرياً وسياسياً على قسد، واتّباع خطاب تصعيدي، فإن من شأن ذلك أن يطيح المفاوضات ويدخل البلاد في موجة عنف جديدة تحصد المزيد من أرواح السوريين، مع الأخذ بالاعتبار أن العامل الرئيسي في قبول أو تعنت قسد بتطبيق بنود الاتفاق يرتبط بمستوى الضغط الأميركي ونوعه، الذي
ارسال الخبر الى: