الأسد الذهبي لـ امراة مجهولة فضح سينمائي لعنف المجتمع الدنماركي
امرأة مجهولة، للدنماركية المصرية الأصل مي الطوخي، الفائز بالأسد الذهبي في الدورة الـ83 (2 ـ 12 سبتمبر/أيلول 2026) لمهرجان فينيسيا، أحد أهم الأفلام التي لفتت الأنظار فور عرضها، بفضل موضوعه، الذي يعيد النظر في الوجه المظلم للأيام الأولى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ونشوة الشعب الدنماركي بالتحرّر من الاحتلال النازي عام 1945، وأيضاً بفضل اختيار لحظة التحرّر نفسها، للتركيز على ما حدث للنساء المتعاونات مع النازيين جسدياً بعد انتهاء الحرب، وكيفية استمرار آليات العقاب، والوصم والملاحقة والانتقام. هذا يطرح السؤال الرئيسي للفيلم: مَن تحرّر فعلاً، ومَن ظلّ أسيراً؟
عبر دراما خطيّة بسيطة، يجري التعرّف إلى العاملة المنزلية والمربية الشابة ماري (ماتيلدا أرسيل، الفائزة بجدارة واستحقاق بكأس فولبي لأفضل ممثلة)، التي تستعدّ للزواج من كريستيان (كارستن بيورنلوند)، رجل أعمال أرمل ثري. يبدو الزواج بالنسبة إلى ماري بداية حياة جديدة، ومكانة اجتماعية أعلى، وقلب صفحة الماضي، لكن الماضي الأليم يأبى تركها تهنأ بما تتهيأ له، إذ يطلّ من دون موعد، عبر مصادفة تجمعها في الترام بجندي ألماني، يتّضح تدريجياً أنه كان حبيبها في الحرب، وحملت منه.
عودة الماضي، المُهدِّد للمكانة المقبلة عليها، والمفضي إلى مصير مماثل للنساء اللاتي يُنكَّل بهنّ في الشوارع، يجعل الأمر مسألة حياة أو موت، فتطلق الوحش الكامن فيها، وتضطرّ إلى الدفاع عن نفسها بوسائل، لا تختلف عما يمارسه المجتمع نفسه من قسوة ونذالة وانحطاط. هذا يجعل قصة ماري إحالة إلى أسئلة أكبر وأعمق عن الحرب والذاكرة والسلطة والجسد، ما يؤكد أن الدنمارك تحرّرت سياسياً وعسكرياً، لكن ماري/النساء/العقلية/المجتمع بقوا تحت الاحتلال، الأخلاقي والنفسي والسلوكي.
لا تقدم الطوخي، وشريكتها في كتابة السيناريو مارين لويز كاينه، دراما تقليدية عن الخيانة والتعاون مع العدو، بل عن كيفية معاقبة المجتمع للنساء تحديداً على خياراتهن الجنسية والعاطفية زمن الحرب. بينما كريستيان، كما في حوار بينهما، لا ينفي تعاونه مع النازيين عبر مصنعه، مُبرّراً هذا بكونه أمراً إجبارياً. هذا يؤكد أن رجالاً كثيرين استفادوا من التعاون مع المحتل، ولم يُعاقَبوا. قضية لا تنفصل
ارسال الخبر الى: