الأسئلة الصحيحة

32 مشاهدة

من أبرز الإشكالات التي ما زالت تطبع النقاش السياسي حول سورية في المرحلة الانتقالية أن بعض المعارضين والناقمين دأبوا على التعامل مع السلطة الجديدة باعتبارها امتداداً لتنظيم داعش، نوعاً من الاستفزاز، متجاهلين الفوارق الجوهرية بين تنظيم عقائدي يقوم على هدم الدولة، وبين سلطة، مهما كانت الملاحظات عليها، تسعى إلى بناء دولة واستعادة وظائفها الأساسية. وهذا الخلط لا يقتصر على الوصف، بل ينعكس على طبيعة الأحكام السياسية والإعلامية، فيغدو أي خطأ عارض دليلاً على هوية مسبقة.

إن التشبيه بـداعش ليس مجرد توصيف عابر، بل هو حكم سياسي وأخلاقي بالغ الخطورة، لأنه يفترض مسبقاً أن السلطة تحمل المشروع نفسه والوسائل نفسها والغايات نفسها. وإذا جاز انتقاد السياسات أو مساءلة المسؤولين عن أي تجاوزات، فالأحكام تبنى على تشبيه شامل يغلق باب الفهم، ويستبدل التحليل بتعمد الإدانة المسبقة.

إن التشبيه بداعش هو حكم سياسي وأخلاقي بالغ الخطورة

لقد دفعت سورية ثمناً باهظاً نتيجة التحريض والكراهية والتعميم طوال سنوات الحرب، ولذلك تحتاج هذه المرحلة إلى خطاب مختلف، يقوم على التمييز بين الوقائع والشائعات، وبين النقد السياسي المشروع والاتهامات المطلقة. فليس كل من ينتقد السلطة يسعى إلى الفوضى، كما ليس كل من يدافع عنها يبرر الأخطاء. إن بناء دولة مستقرة يتطلب مساحة للنقد المسؤول.

إن نجاح أي سلطة انتقالية لا يقاس بخلوها من الأخطاء، فهذا أمر غير واقعي، بل بقدرتها على تصحيح الأخطاء، ومنع تكرارها، وتعزيز سيادة القانون، وحماية جميع المواطنين بلا تمييز. أما اختزال التجربة من دون مراعاة اختلاف الأهداف والبنية والمؤسسات والسياق، فهو لا يساعد على فهم الواقع السوري، ولا يسهم في بناء مستقبل مستقر. إن النقد الرصين لا يقوم على المقارنات الصادمة، بل على الأدلة، والتمييز، والحرص على أن تكون الحقيقة، مهما كانت مؤلمة، أقوى من افتعال الإثارة.

في الحالة السورية، هذه المعضلة واضحة. فهناك تيار من المعارضين استخدم وسائل التواصل منابر تروج أن السلطة الجديدة استمرار لتنظيم داعش، لا مجرد سلطة انتقالية تواجه إرث دولة منهارة. هذه المقاربة لا تقوم على تحليل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح