الأزمة الليبية كيف تدير إدارة ترامب أحد أكثر الملفات حساسية ولماذا يصعب عليها فرض حل نهائي
محتويات الموضوع
في واشنطن، لا يُدار الملف الليبي بوصفه مساراً لحلّ أزمة مزمنة، بل كساحة تنافس داخل دوائر القرار نفسها، إذ إنه داخل فريق دونالد ترامب، تتقاطع مقاربات متباينة بين من يدفع نحو إنجاز سريع قابل للتسويق السياسي، ومن يفضّل إدارة منخفضة الكلفة عبر أدوات الأمن والمال، في ظل انشغال الإدارة بملفات أكثر إلحاحاً في الشرق الأوسط.
هكذا يتحول الملف الليبي، الذي يعتبر من الملفات الأكثر حساسية في المنطقة العربية، من أزمة تبحث عن تسوية، إلى اختبار نفوذ بين أطراف أمريكية تتنافس على من يملك مفتاح الملف أكثر من كيفية حلّه، لكن هذا الصراع داخل واشنطن يصطدم سريعاً بواقع ليبي مختلف تماماً.
فشبكات السلاح على الأرض لا تخضع لمنطق الاتفاقات السريعة، والمال العام، الموزع بين مؤسسات منقسمة واقتصاد موازٍ، ليس أداة محايدة يمكن توظيفها بسهولة لصناعة الاستقرار، وبين هذين العاملين، تتبدد فكرة الصفقة الجاهزة، وتتحول أي محاولة لبناء تسوية من أعلى إلى اختبار معقّد على أرض تتحكم بها موازين قوة متحركة.
في هذا السياق، لا تبدو المقاربة الأمريكية الحالية القائمة على تقديم الأمن والمال كمدخل أولي، مجرد خيار تقني، بل انعكاساً لصراع داخلي في واشنطن من جهة، ومحاولة للالتفاف على تعقيدات السياسة الليبية من جهة أخرى.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه قبل أي إعلان محتمل: هل يمكن لصراع النفوذ داخل الإدارة الأمريكية أن ينتج تسوية قابلة للحياة، أم إنه سيصطدم مجدداً بثلاثية ليبيا الصلبة المتمثلة في السلاح والمال والشرعية، ويعيد إنتاج الأزمة بأدوات جديدة؟
كيف أعادت واشنطن صياغة المقاربة الليبية
في لحظة إقليمية مشتعلة، تتراجع ليبيا داخل سلم أولويات القرار الأمريكي، ليس فقط كملف ثانوي، بل كقضية تُدار من هامش الاهتمام السياسي. هذا التراجع لا يعكس غياباً كاملاً، بل يفسر طبيعة المقاربة الأمريكية التي تميل إلى الحد الأدنى من الانخراط، والتركيز على الملفات الأكثر إلحاحاً وتأثيراً في الأمن الإقليمي.
يقدّم بين فيشمان، الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، توصيفاً مباشراً لمزاج صنع القرار الأمريكي في اللحظة الراهنة، ويقول:
ارسال الخبر الى: