تجار الأزمات شركات بريطانية تجني ثرواتها من معاناة اللاجئين

71 مشاهدة
بين جدران فنادق مهترئة تمتد في أنحاء بريطانيا تقيم عائلات لاجئة على وجبات باردة وميزانية لا تتجاوز عشرة جنيهات أسبوعيا فيما تتدفق الأرباح إلى حسابات شركات خاصة ولدت من رحم الأزمات تتقدمها شركة كليرسبرينغز ريدي هومز Clearsprings Ready Homes التي حولت عقودها الحكومية إلى مصدر ثراء بمئات ملايين الجنيهات خلال أعوام قليلة خلف شعارات إدارة اللجوء التي ترفعها الحكومة يتكشف اقتصاد مواز يقوم على معادلة قاسية كلما طال الانتظار تضخمت الأرباح وكلما اشتدت المعاناة اتسعت الفجوة بين الكلفة والكرامة إنه وجه آخر لما يمكن تسميته بـاقتصاد الأزمات حيث تتحول الطوارئ الإنسانية إلى مشاريع مغلقة تدر أرباحا على شركات محدودة النفوذ مستفيدة من العقود الحكومية طويلة الأجل وسط غياب الرقابة والمنافسة أرباح من المأوى المؤقت منذ عام 2019 جمعت شركة كليرسبرينغز ريدي هومز ما يقارب 187 مليون جنيه إسترليني 1 جنيه يعادل 1 34 دولار من عقود وزارة الداخلية البريطانية رغم سيل الانتقادات الموجهة إلى ظروف الإقامة التي تديرها فبينما بلغ عدد المقيمين في منشآتها نحو 30 ألف طالب لجوء تصف شهاداتهم واقعا بالغ القسوة من طعام لا يؤكل وغرف مكتظة ومراحيض مشتركة تفتقر إلى النظافة تقول زوي دكستر مديرة قسم السكن والرعاية الاجتماعية في مؤسسة هيلين بامبر Helen Bamber Foundation في حديث خاص لـالعربي الجديد آلاف طالبي الحماية بمن فيهم ناجون من الاتجار بالبشر والتعذيب يجبرون على العيش في فنادق متداعية تفتقر إلى النظافة والخصوصية ويعتمدون على بدل أسبوعي لا يتجاوز 9 95 جنيهات فيما يقضون شهورا بل سنوات بانتظار قرارات اللجوء حتى إن بعض الأطفال أمضوا معظم طفولتهم داخل غرف فنادق ضيقة دكستر الشركات الربحية تجني ملايين الجنيهات من أموال دافعي الضرائب بينما تشرف على نظام سكني يجرد طالبي اللجوء من إنسانيتهم ويعمق أزماتهم النفسية وتضيف دكستر أن الشركات الربحية تجني ملايين الجنيهات من أموال دافعي الضرائب بينما تشرف على نظام سكني يجرد طالبي اللجوء من إنسانيتهم ويعمق أزماتهم النفسية وتشير إلى أن دراسات المؤسسة أظهرت أن المقيمين في فنادق اللجوء يعانون مستويات مرتفعة من الاكتئاب والقلق مقارنة بمن يعيشون في مساكن التوزيع Dispersal Accommodation مؤكدة أن هذه البيئات المغلقة تولد مشكلات جديدة كالاكتئاب الحاد والأفكار الانتحارية وتؤثر سلبا في الأطفال الذين يفتقرون إلى أماكن آمنة للعب ويعانون من طعام رديء ومعاملة غير مهنية من موظفين غير مدربين وتوضح دكستر أن أحد أسباب استمرار الأزمة هو الارتفاع الكبير في طلبات اللجوء المرفوضة رغم أن كثيرا منها يلغى لاحقا عند الاستئناف ما أدى إلى تراكم آلاف القضايا وبقاء أصحابها عالقين في مساكن مؤقتة لأشهر طويلة وتؤكد أن الحل يبدأ بتحسين جودة القرارات الأولية والاستثمار في منظومة العدالة لأن إدارة فعالة وعادلة لملف اللجوء كفيلة بإنهاء الاعتماد على الفنادق والمراكز المؤقتة فشل إداري وخصخصة مربحة يقول توم مارتن مدير منظمة مدينة الملاذ في شيفيلد City of Sanctuary Sheffield في رده على استفسارات العربي الجديد إن نظام الإيواء البريطاني لم يعد يؤدي وظيفته إذ يجبر طالبي اللجوء على العيش لفترات طويلة في أماكن مكتظة وغير آمنة وبعضها لا يصلح حتى لاجتياز فحص هندسي واحد مضيفا أن لا أحد يجب أن يعيش في مبنى تتسرب فيه المياه من المقابس الكهربائية أو تغطي العفن جدرانه أو تتشارك فيه الفئران والسكان المطبخ نفسه ويضيف مارتن أن نظام الإيواء تحول إلى مصدر ربح ضخم لعدد محدود من الملاك الأثرياء والشركات التي تمنح عقودا بملايين الجنيهات لتقديم خدمات متدنية الجودة غالبا من دون رقابة أو منافسة حقيقية ويرى أن هذا النموذج يكافئ الشركات الخاصة على عقود فاشلة من الأساس بينما تتفاقم التكاليف والمعاناة ويوضح مارتن أن إصلاح النظام يبدأ بإعادته إلى السلطات المحلية لتكون أقرب إلى المجتمعات وأكثر خضوعا للمساءلة ويقول إن المجالس البلدية والمنظمات غير الربحية تمتلك فهما أعمق لاحتياجات السكان إنفاق متضخم دون مساءلة تظهر بيانات المكتب الوطني للتدقيق National Audit Office أن تكاليف عقود إيواء طالبي اللجوء ارتفعت من 4 5 مليارات جنيه إلى 15 مليار جنيه إسترليني نتيجة الاعتماد المتزايد على الفنادق بدل المساكن الدائمة وهو خيار أثبت أنه أكثر ربحية للشركات وأقل كفاءة للدولة في السياق توضح ليلى حسين مسؤولة المناصرة في منتدى اللاجئين والمهاجرين في إسكس ولندن RAMFEL في حديث خاص لـالعربي الجديد أن ما يجري في ملف إيواء طالبي اللجوء يعكس ما بات يعرف بـاقتصاد اللجوء في بريطانيا حيث تتحول معاناة الفئات الأضعف إلى فرصة استثمارية مربحة للشركات الخاصة المتعاقدة مع الحكومة وتقول اللاجئون يدفعون ثمن نظام يفترض أنه إنساني لكنه في الواقع أصبح نموذجا ربحيا تتضاعف فيه الإيرادات كلما تفاقمت المعاناة ومع ذلك يتم تصوير طالبي اللجوء في الخطاب العام كعبء على الدولة بينما الحقيقة أن الشركات هي المستفيد الأكبر من الإنفاق العام وتضيف حسين أن الشفافية شبه معدومة في هذا القطاع إذ تحتكر ثلاث شركات كليرسبرينغز Clearsprings وسيركو Serco وميرز Mears عقود الإيواء منذ عام 2019 بموجب اتفاقيات حكومية تمتد لعشر سنوات وتبلغ قيمتها نحو 4 مليارات جنيه إسترليني وتلفت إلى أن الإنفاق الفعلي تجاوز التقديرات الأولية بشكل هائل حيث خصصت الحكومة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2024 ما يقارب 1 7 مليار جنيه منها 1 3 مليار ذهبت إلى تشغيل الفنادق وحدها ما يعكس تضخم التكاليف على حساب الكفاءة والجودة الشركات الثلاث حققت مجتمعة 380 مليون جنيه إسترليني من الأرباح بين عامي 2019 و2024 رغم سجلها السابق المليء بالانتهاكات في إدارة مراكز احتجاز المهاجرين وتشير حسين إلى أن هذه الشركات الثلاث حققت مجتمعة 380 مليون جنيه إسترليني من الأرباح بين عامي 2019 و2024 رغم سجلها السابق المليء بالانتهاكات في إدارة مراكز احتجاز المهاجرين وتضيف رغم تغريم شركة سيركو بمليون جنيه عام 2019 لخرقها أحد العقود الحكومية حصلت في العام نفسه على عقد جديد بقيمة 45 مليون جنيه لتشغيل برنامج فحوص وتتبع كورونا Test and Trace ثم أعيد منحها عقودا ضخمة لإدارة مساكن اللجوء إنها منظومة مغلقة تتبادل فيها الشركات العقود رغم إخفاقاتها المتكررة دون محاسبة حقيقية أو مراجعة مستقلة وتنتقد حسين ما تصفه بـالتضليل الحكومي في ما يتعلق بعدد الفنادق المشغلة موضحة أن حكومة حزب العمال أعلنت تقليصها من أكثر من 400 فندق إلى 200 لكن البيانات الفعلية تكشف فارقا طفيفا فقط عند تولي الحكومة الجديدة السلطة في يوليو تموز 2024 كان عدد الفنادق 213 وبعد عام كامل انخفض إلى 210 فقط أي ثلاثة فنادق لا أكثر وتختم بالقول إن إعادة هيكلة نظام الإيواء تمثل الخطوة الأهم نحو العدالة والكفاءة الاقتصادية مشددة على ضرورة سحب هذا الملف من أيدي الشركات الخاصة وتوجيه الموارد إلى الإسكان المجتمعي عبر السلطات المحلية يمكن إنشاء مراكز ترحيب Welcome Hubs تساعد طالبي اللجوء على التعرف إلى مجتمعاتهم وتشجع السكان على المشاركة في دعمهم نفي الاتهامات لم تتلق العربي الجديد ردودا من الشركات التي تدير عملية إسكان اللاجئين باستثناء شركة ميرز Mears التي نفت الانتقادات الموجهة إليها بشأن أوضاع طالبي اللجوء في المساكن التي تديرها ورد أندي سوفورد من قسم الاتصالات في الشركة على أسئلة العربي الجديد قائلا إن متحدثا باسم الشركة أوضح أن ميرز توفر السكن والدعم لطالبي اللجوء بموجب عقود موقعة مع وزارة الداخلية البريطانية وتهدف إلى ضمان أن تكون المساكن آمنة وصالحة للعيش وأن يعامل جميع المقيمين بكرامة واحترام وأضاف أن الشركة تعمل بشكل وثيق مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS والسلطات المحلية والمنظمات التطوعية لدعم رفاه المقيمين ويضم كل موقع فندقي أو سكني تابع لميرز فريقا من موظفي الدعم الميداني إلى جانب مسؤولين عن السلامة في كل منطقة يتابعون الحالات يوميا بالتنسيق مع هيئة الصحة الوطنية المختصة بتقديم الرعاية الصحية بما في ذلك خدمات الصحة النفسية لم تتلق العربي الجديد ردودا من الشركات التي تدير عملية إسكان اللاجئين باستثناء شركة ميرز Mears التي نفت الانتقادات الموجهة إليها بشأن أوضاع طالبي اللجوء في المساكن التي تديرها وأشار إلى أن جميع المساكن التي تديرها الشركة معتمدة وتخضع لتفتيش دوري من وزارة الداخلية كما تستقبل زيارات من المجالس المحلية والنواب والمنظمات التطوعية وغالبا ما تكون الملاحظات حول النظافة والجودة إيجابية وأضاف إن استطلاعات وزارة الداخلية الفصلية تظهر مستويات رضا عامة تبلغ نحو 90 بين المقيمين في مساكن ميرز الذين يعبرون عن تقديرهم لجودة الإقامة والدعم الذي يقدمه موظفو الشركة شركات اللجوء تعيد تموضعها في وقت تعلن فيه الحكومة نيتها إنهاء استخدام فنادق اللجوء بحلول عام 2029 بدأت الشركات الكبرى المستفيدة من هذه العقود مثل سيركو وميرز بإعادة هيكلة أنشطتها فبحسب تقرير فاينانشال تايمز الصادر في أغسطس آب 2025 تراجعت إيرادات ميرز من قطاع الإسكان بنحو 20 بينما تحدثت سيركو عن تقلص في عقودها الخاصة بالهجرة والإقامة متجهة إلى تعزيز أعمالها الدفاعية التي باتت تمثل أكثر من 40 من إيراداتها بعد صفقة استحواذ بقيمة 327 مليون دولار تلك التحولات وفق خبراء لا تعني انسحاب هذه الشركات من المشهد بل انتقالها إلى قطاعات أخرى من اقتصاد الأزمات لتبقى ضمن دائرة العقود الحكومية المربحة ورغم تراجع بعض العقود تواصل كليرسبرينغز ريدي هومز تحقيق أرباح متصاعدة وسط تساؤلات حول الشفافية والرقابة على المال العام فقد كشف موقع ذا تريل بلايزر The Trailblazer أن الشركة حققت نحو 180 مليون جنيه منذ عام 2019 بينها تحويل مالي مثير للريبة بلغ 17 مليون جنيه إلى شركة مسجلة خارج البلاد وفي ظل الجدل حول كلفة إيواء اللاجئين أكدت رويترز في تقريرها الصادر في يونيو حزيران 2025 أن الحكومة البريطانية أنفقت نحو 108 ملايين جنيه شهريا خلال العام المالي 2024 2025 على إسكان طالبي اللجوء لا مليارا كما زعمت بعض منشورات التواصل الاجتماعي ورغم أن الرقم أقل من الشائعات فإنه لا يزال عبئا ثقيلا على المال العام في ظل استمرار تمديد العقود الخاصة وبينما يعيش اللاجئون في غرف بلا نوافذ ووجبات باردة تبقى الأرباح المتكدسة في حسابات الشركات عنوانا صارخا لسؤال واحد من المستفيد الحقيقي من أزمات اللجوء في بريطانيا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح