الأزمات الاقتصادية كيف تحولت إلى شرارة لاحتجاجات جيل زد
من المغرب ونيبال إلى بنغلادش وكينيا، مروراً بسريلانكا ودول بالشرق الأوسط، تتكرر الصورة نفسها، شباب غاضب، غلاء معيشة خانق، أنظمة سياسية عاجزة، ومؤسسات دولية تطلب إصلاحات مؤلمة، لكن الفاتورة، في النهاية، يدفعها الشارع. وفي محاولة لرسم خريطة لهذه الموجة الجديدة من الاحتجاجات الاقتصادية، انطلاقاً من أحدث الأمثلة في 2024– 2025، وصولاً إلى جذورها البنيوية في الاقتصادات النامية، ثم خصوصية المشهد الشرق أوسطي وما يطرحه من أسئلة حول الديمقراطية وبناء الدولة.
المغرب: بين الإصلاح الاقتصادي وغليان الشارع
في شمال أفريقيا، لم يكن المغرب بمنأى عن موجة السخط الاقتصادي التي تجتاح العالم النامي. فعلى الرغم من إشادة المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بصلابة الإصلاحات المالية في البلاد، فإن الشارع المغربي عبّر مراراً عن استيائه من ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الفوارق الاجتماعية. اقتصادياً، يمضي المغرب في مسار التحول الليبرالي المنضبط القائم على جذب الاستثمارات الأجنبية وتحرير الأسعار وإلغاء الدعم تدريجياً. غير أن خبراء مغاربة، مثل الباحث الاقتصادي نجيب أقصبي، يحذرون في تصريحات لصحيفة هسبريس من أن النموذج التنموي الحالي ينجح في مؤشرات الاقتصاد الكلي، لكنه يفشل في توزيع ثماره على المواطنين.
والتجربة المغربية تعبّر عن معضلة أوسع تواجه دول الجنوب: كيف يمكن تحقيق التوازن بين الانضباط المالي والاستقرار الاجتماعي؟ فبينما تراهن الحكومة على الاستثمار الأجنبي والتصدير، ينتظر المواطن إصلاحاً ضريبياً يعيد توزيع الثروة ويوفّر حماية من تقلبات الأسواق. كما يوضح تقرير لمركز كارنيغي للشرق الأوسط (2025) أن استمرار الضغط المعيشي من دون إصلاحات اجتماعية موازية قد يعيد المغرب إلى موجات احتجاج كتلك التي عرفها في الريف عام 2017، وإن بصيغ جديدة يقودها جيل رقمي أكثر تنظيماً واتصالاً بالعالم.
نيبال 2025: حظر السوشال ميديا يشعل بركاناً مكبوتاً
في سبتمبر/أيلول 2025، تحولت نيبال إلى عنوان يومي في نشرات الأخبار العالمية، قرار حكومي بحظر منصات التواصل الاجتماعي، بدعوى ضبط خطاب الكراهية والفوضى الرقمية، انفجر في وجه السلطة باعتباره أوسع حركة احتجاج تشهدها البلاد منذ تحوّلها إلى جمهورية. بحسب وكالة أسوشييتد برس، لم يكن
ارسال الخبر الى: