الأرشيف البريطاني رسائل حب لم تصل إلى أصحابها
تكشف قاعات الأرشيف الوطني البريطاني في لندن عن وجه آخر للتاريخ، لا يظهر في السجلات الرسمية ولا في كتب السياسة، بل في رسائل كُتبت على استحياء أو في لحظات خوف، أو تحت وطأة الفقر والحرب والفقد.
معرض رسائل حب لا يحتفي بالرومانسية بوصفها حكاية خاصة، بل يعرضها باعتبارها أثراً جانبياً للسلطة ورسالة انتهت في ملفات الدولة لأنها اصطدمت بنظام أو قانون أو حرب.
لا يسأل المعرض لماذا كُتبت هذه الرسائل، بل لماذا صودرت ولماذا بقيت. معظم المعروضات لم تصل إلى أصحابها أصلاً وبعضها تحوّل إلى دليل إدانة أو التماس يائس أو وثيقة إدارية جافة رغم أنها كُتبت بلغة القلب.
تعود إحدى أكثر الرسائل إيلاماً إلى دانيال راش، الذي كتب في 22 أغسطس/ آب 1851 إلى مجلس قانون الفقراء يشكو رفض اتحاد بيثنال غرين مساعدته وزوجته المسنّة حين عجزا عن إيجاد عمل. السلطات المحلية، كما توضّح اللوحة، اقترحت إدخالهما إلى دار الفقراء، ما كان يعني فصله عن زوجته التي عاش معها 49 عاماً. لكنّ راش الذي كان مدركاً للقانون، احتجّ مستشهداً بأمر إداري صدر عام 1847 يمنع فصل الأزواج المسنين، عبارته المختصرة: إن فُصلنا سنهلك فقراً لم تكن مجازاً، بل وصفاً دقيقاً لمصير محتمل، حوّل رسالة حب زوجي إلى وثيقة نزاع إداري.
لا يسأل المعرض لماذا كُتبت هذه الرسائل، بل لماذا صودرت ولماذا بقيت
في جناح آخر، تظهر رسالة من هيتي إلى زوجها ويليام كراوفورد، كُتبت في 29 يناير/ كانون الثاني 1917، بينما كان يخدم على الجبهة الغربية خلال الحرب العالمية الأولى. تسجّل الرسالة خوفاً صامتاً من الموت وأمنية وحيدة: ألّا تسرق الحرب مستقبلَهما. بعد عام تقريباً، قُتل ويليام متأثراً بجراحه. لا يُعرف ما الذي حلّ بهيتي، لكنّ كلماتها بقيت محفوظة لأن الحرب التهمت الرسالة وصاحبها معاً.
الزمن يعود أبعد من ذلك مع رسالة كتبها إنديميون بورتر عام 1623 إلى زوجته أوليف، وهو مرافق للأمير تشارلز في بعثة إلى البلاط الإسباني. يكتب: أقبّل فمك العذب ألف مرة، قبل أن تتحوّل نبرته
ارسال الخبر الى: