الأردن في عين العاصفة
الأردن في حالة استنفار قصوى تحسّباً للأخطار المقبلة، والملك عبد الله الثاني يُسارع الخطى دبلوماسياً لتحصين بلاده بعد تيقّنه بأن القواعد التي استقرّت عقوداً في العلاقات الدولية سقطت في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ... اتفاق وقف إطلاق النار في غزّة هشٌّ، والانفجار متوقّع في أيّ لحظة، والاحتلال يواصل عمليات القتل من دون مساءلة له أو ردع، والحديث عن مباشرة المرحلة الثانية يطول، وكلام إعادة الإعمار حبرٌ على ورق؛ فقد مات الغزّيون من برد الشتاء، وهم في انتظار كرفانات تؤويهم من دون مجيب. ويتعالى صوت طبول الحرب على إيران، ويسرع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن ليقنع الإدارة الأميركية بفرض معادلة جديدة على طهران: إمّا الانصياع للشروط والمطالب كلّها أو الحرب. وهذا يعني أن ما يريده في مفاوضات مسقط ليس بحث السلاح النووي الإيراني فقط، وإنما أيضاً وضع منظومات الصواريخ وعلاقات إيران مع أذرعها في الإقليم على طاولة البحث. وتكتب صحيفة هآرتس العبرية أن نتنياهو يحاول أن يُغري ترامب بتقديم صفقة غزّة مقابل إيران.
الأخطر؛ الإجراءات والقرارات الإسرائيلية التي تُمهّد عملياً لضمّ الضفة الغربية، من خلال تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإلغاء القوانين الأردنية المتعلّقة بمنع بيع الأراضي لليهود. وفعلياً، هذا يعني إسقاط اتفاق أوسلو (1993) تماماً، وطيّ صفحة وجود سلطة فلسطينية، وتأبين فكرة الدولة الفلسطينية إلى الأبد. وهذه التوجّهات كلّها تهدّد بشكل مباشر الدولة الأردنية، وتضع مشروع التهجير في الواجهة، وتعيد إحياء مشروع الوطن البديل.
يتعايش الأردن تاريخياً مع إقليم مضطرب، ويكفي النظر إلى الجوار لمعرفة حجم المخاطر والتحدّيات، فالخطر الإسرائيلي مستمرّ منذ عام 1948. وفي ثلاثة عقود مضت، يمرّ العراق وسورية (الحواضر العربية) على الحدود الأردنية في مرحلة مخاض طويل.
يعارض الأردن الحرب على إيران علناً، وليس سرّاً، ويُعارض التدخّل في شؤون الدول، ومع الحلول الدبلوماسية مهما كانت مرهِقة
مقاربات الأردن في التعامل مع تحدّيات الخارج تُدار بهدوء بعيداً من الضجيج؛ فالبوصلة في غزّة واضحة، ولا يرغب الأردن أن يكون لاعباً بزيٍّ عسكري أو أمني. ومثلما كان
ارسال الخبر الى: