زحف الأربعاء العظيم حين يخرج الشعب لكسر أقفال الوصاية وكنس أوهام التبعية
65 مشاهدة

4 مايو/ حافظ الشجيفي
كانت القراءات والتقديرات التي سقتها في أحاديث ومقالات سابقة تشير بوضوح لا يقبل اللبس إلى أن الصدام حول الهوية والسيادة في الجنوب لم يكن يوما مجرد نزاع على مقار إدارية أو مكاتب مغلقة بل هو في جوهره صراع إرادات يتجاوز الجدران ليمس عصب القضية الجنوبية وروحها التي تأبى الترويض واليوم حين يطلق المجلس الانتقالي الجنوبي دعوته لجماهير الشعب للاحتشاد السلمي يوم الأربعاء القادم أمام مقر المجلس العمومي بالتواهي فإنه لا يوجه دعوة للتظاهر فحسب وإنما يضع الجميع أمام مرآة الحقيقة التي حاولت سلطات الأمر الواقع تهشيمها حين أقدمت بفعل أرعن على إغلاق ذلك المقر بصورة تعسفية لا تعكس قوة بقدر ما تفصح عن ذعر عميق من الفكرة التي يمثلها هذا الكيان والحامل الوطني الذي يلتف حوله الناس.
فالنظر بتمعن في تضاعيف الأحداث وتلاحقها يقطع الشك باليقين بأن استهداف المقر لم يكن مقصودا لذاته فالمباني تفتح وتغلق بقرارات ورقية لكن الهدف الاستراتيجي الكامن خلف هذا التغول يتمثل في ضرب إرادة الشعب الجنوبي في مقتلها ومحاولة عزل الممثل السياسي عن قاعدته الشعبية ليتسنى تمرير مخططات الوصاية وإعادة رسم الخريطة وفق أهواء لا تضع لتطلعات هذا الشعب وزنا والمؤكد هنا أننا أمام اختبار حقيقي وصلب لمدى استعداد هذا الشعب للدفاع عن قضيته والتمسك بخياراته المصيرية إذ أن الاستجابة لهذه الدعوة والتدفق نحو الساحات هو الرد العملي والصارم الذي يسقط كل الرهانات الواهمة على عامل الوقت أو سياسة القمع الممنهج.
وهنا نجد أنفسنا أمام مشهد سياسي بالغ التعقيد تتداخل فيه الخيوط الإقليمية مع الأدوات المحلية فالرسالة التي سيخطها الجنوبيون بأقدامهم وحناجرهم يوم الأربعاء موجهة بالأساس إلى تلك القوى الإقليمية التي تقف بظلها وخططها خلف هذه الإجراءات الخرقاء ظنا منها أن مصادرة الحقوق أو إغلاق الأبواب يمكن أن ينهي قضية ضاربة بجذورها في أعماق الأرض والتاريخ والحقيقة التي تتجلى مع كل محاولة قمع هي أن هذا الشعب يزداد صلابة وعنادا كلما اشتدت عليه المحن وتتحول محاولات المصادرة إلى وقود يشعل رغبة
ارسال الخبر الى: