الأدب الفلسطيني بوصفه فعلا مقاوما

47 مشاهدة

في الحرب ينفصل الإنسان عن جسده، بل ويصبح هذا الجسد المنهك عبئاً ثقيلاً، وتصبح القدرة على استيعابه مضنية، ويتوحد المرء مع كل ملكات عقله وخيالاته ليستوعب اللحظة ويقاوم مرارتها وأهوالها ومشاهدها المؤلمة. ولهذا قد يكون غريباً أن الإبداع موعود بالانبعاث تحت ركام الحرب وبين نيران الإبادة ومتسلقاً على ظهر الخذلان الإنساني. فهذه غزة المدينة الصغيرة التي استوعبت احتيال العالم كله، وصمدت أمام احتلال غشيم ووحشي طيلة أكثر من 467 يوماً، لم تكن تحارب العالم بأبنائها وقادتها وذاكرتها فقط، بل كذلك بنصوصها وأدبها وقصائدها. فالحرب تضرم النار في الخيال ليستطيع اللجوء إلى منطقة آمنة، فيكتب الغزيون عن العذابات الإنسانية وألم الفقد وغربة الأرض وجرائم السحل والتهجير.

إنهم يحاولون عبر كلماتهم ونصوصهم وقصصهم اليومية التمسك بالحياة تحت آلة القصف والقتل المستمرة والتهديد الوجودي في كل لحظة. لا يكسر هذا الفزع إلا ما يكتبه الغزي على شفير السقوط وما يشاركه مع الآخرين عبر تغريدات تويتر أو مدوناته أو صفحاته، مثل ذلك ما كتبه الشاعر الشاب حيدر الغزالي بعنوان أحلم بموت مدوٍّ جداً: لذا اتركوني أموت كيفما أريد. الآن لن يبكيني أحد، ولن يرثيني أحد، وربما لن تجدوا جثتي فلا يدفنني منكم أحد، فيكون حينها قبري الهواء، وشاهدي غيمةً يستظلُّ تحتها الأطفالُ، ويكبرون.

وهكذا عبرت أيضاً الشاعرة الفلسطينية هند جودة عنها كامرأة فلسطينية تتوق وتحلم بأن تعانق حياتها البسيطة من جديد وتستعمل أواني المطبخ من جديد وتعبر عن ضجرهن بعد الظهيرة، فتكتب: من يعيد لنساء غزة ضجرهن العادي؟ من يعيد لهن مكانسهن وقدور الطبخ وجلسة العائلة حول طعامها الساخن؟ من يعيد لهن نهارهن الهادئ وحبل الغسيل الطويل؟ من؟.

هي النصوص التي تخبرنا في كل مرة لماذا يبدو الأدب عظيماً وإنسانياً وقادراً على تجاوز العُقد البشرية، بل ويهزم الموت والدمار ويلعن الحرب بكلماته وهمساته، وخاصة إذا كان هذا الأدب فلسطينياً مقاوماً مغامراً مؤمناً بأبيات ابن طولكرم الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود: سأحمل روحي فوق راحتي وألقي بها في مهاوي الردى، فإما حياة تسرّ الصديق وإما

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح