في الأدب الشعبي

37 مشاهدة

فكرة توفيق الحكيم التي يعززها بالأمثلة في كتابه فن الأدب هي أن الأدب الشعبي العربي جاء رداً، أو تعويضاً عن غياب النثر عن الأدب العربي، إذ استمر أدباء الفصحى العرب في عدم كتابة الأعمال النثرية، وخصوصاً الأدب القصصي، على الرغم من انتقال المجتمعات العربية من حالة الخيمة، إلى وضع العمران، مما دفع الناس لإبداع الأدب الشعبي فما ظهوره أحياناً، إلا صرخة احتجاج على جمود الفصحاء وهكذا ظهرت سيرة عنترة ومجنون ليلى وسيرة سيف بن ذي يزن وتغريبة بني هلال، فيما الكتاب الأكثر أهمية وشهرة في الآداب العالمية كلها ألف ليلة وليلة.

يبدو الأدب الشعبي في هذا الرأي مجرداً من الأصالة، فهو ليس أكثر من محاولة لردم الفجوة الإبداعية الغائبة عن الفصحى، أو هو تعويض عن التقصير في إنشاء الأدب الفصيح الذي اقتصر على الشعر بفنونه وموضوعاته المختلفة، ولم يقارب فنون النثر، أو ينتجها. وهو رأي لا يتجاهل طبيعة الأدب، بل طبيعة منتجي الأدب، إذ من الصعب أن نقبل أن عملاً خيالياً مثل ألف ليلة وليلة هو في جوهره رد على غياب القصة عن الأدب العربي الفصيح.

وظيفة الأدب الشعبي الروحية هي التحرر من القهر والاستبداد

وبعيداً عن التبسيط المخل بنشأة الآداب عموماً، كما يظهر في مقالة الحكيم، فإن السؤال اللاحق هو، لماذا يعمد الشعب إلى التعبير عن نفسه بأشكال مختلفة من الأدب؟ والفكرة الأعمق هي في حاجة البشر، في كل زمان ومكان، إلى الحكاية، كما هي في حاجة أفراد من البشر إلى ابتكار الحكاية، وقص الحكاية بطرق مختلفة، يسمعها، أو يقرأها الآخرون. فالأدب الشعبي ليس أدباً عربياً فقط، إذ إن جميع الشعوب، بكل اللغات، توصلت إلى ابتكار هذا الشكل، أو هذه الأشكال من الحكايات، ومن قص الحكايات.

وتتحدث نبيلة إبراهيم في كتابها أشكال التعبير في الأدب الشعبي عن الدافع الروحي الذي يدفع لظهور كل نوع من أشكال التعبير الشعبي، ووظيفته الروحية أيضاً، وهي الوظيفة التي تحرر الوجدان الإنساني من القهر والقمع والاستبداد الداخلي، أو الخارجي. واللافت في الأدب الشعبي العربي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح