الأدب الجديد الصيغة المثالية لقتل النقاد
هل يمكن التسليم بسهولة، بما تقوله الناقدة اللبنانية يمنى العيد، بأن النقد يتراجع كثيراً، وأنه آراء مبعثرة لا تسعى إلى العمق، وأن ما يُكتب اليوم يميل إلى أن يكون مجرّد رأي، كما صرحت في حوار أجرته معها العربي الجديد في الرابع من ديسمبر/ كانون الأول الماضي. لا شك أن الناقد يتعامل مع النص بوصفه نزالاً لا تمكن مقاومته، كما يحرص على عدم وضع كاتبه في أي منطقة أمان، رغم أنه يصرخ في وجهه دائماً: قف مكانك أيها المتحذلق. لا تتحرك!
ومع ذلك، لا يمكن الحديث عن أي خصومة بين الناقد والكاتب؛ فهما معاً لا يحتاجان إلى أي فهم جديد للعلاقة بينهما. ذلك أنه بينما يسعى الكاتب إلى بناء نص بترتيبات غير مسبوقة، يعتقد الناقد بالضرورة أنه أكثر خبرة بهذه الترتيبات، وهو ما يفضي إلى العديد من المشاكل العملية. هناك شعور بالتفوق والقدرة على كشف الخدع والزلات والأخطاء والهنات، أو في أحسن الأحوال، يبرز إحساس كبير بأن النص وأحواله ما هو إلا جزء ضئيل من ذخيرة الناقد، وأن الكاتب ليس له أي مكان يقصده إذا لم يحصل على الصك النقدي الذي يتيح له عدم التبرؤ من مقتنياته.
هذا هو وهم الناقد الذي تغذيه مؤسسة القتل غير الرحيم. أما وهم الكاتب، فيجذب الانتباه بتناسيه الغريب لقضية الوظائف، والمهمة الموكولة للنقد بوصفه راصداً لمراكز التحول، وآلة ناشرة للضوء ومبددة للدخان.
لا يحتاج الكاتب والناقد إلى أي فهم جديد للعلاقة بينهما
هكذا يجبر الكاتب نفسه على الاعتقاد بأن الناقد تابع أهبل لا يليق به إلا الاستغفال أو كاتب فاشل يستحق الشفقة. مجرد زائدة دودية لا نفع منها، ولا تستحق سوى الاستئصال. يدعي أن الكاتب لا يحتاج إلى حَكَم أو وسيط بينه وبين القارئ، ولا يحتاج إلى من يدافع عن جدارته في القول الأدبي أو الفلسفي أو التاريخي أو العلمي. وهو، فضلاً عن ذلك، غير مستعد لخلق أي سلطة ثقافية على ما يكتبه، لأنه يظن أنه يشرب من نبع الآلهة، ولا يحتاج إلى أولياء
ارسال الخبر الى: