أمن البحر الأحمر ركيزة الاستقرار الإقليمي وشريان الاقتصاد العالمي كتب عبدالله الدعيس

لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر مائي يربط بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، بل أصبح أحد أهم المراكز الجيوسياسية في العالم، حيث تتقاطع عنده المصالح الاقتصادية والأمنية للقوى الإقليمية والدولية. فمن خلال مضيق باب المندب وقناة السويس تعبر نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، الأمر الذي يجعل استقرار هذا الممر البحري شرطًا أساسيًا لاستقرار الاقتصاد الدولي. ولهذا لم يعد أمن البحر الأحمر قضية تخص الدول المطلة عليه وحدها، بل تحول إلى مصلحة استراتيجية مشتركة للمجتمع الدولي بأسره.
وتجمع معظم الدراسات الصادرة عن مراكز الفكر الاستراتيجية العالمية على أن أهمية البحر الأحمر لا تكمن فقط في كونه ممرًا للتجارة، بل في موقعه الذي يربط آسيا وأفريقيا وأوروبا ضمن منظومة اقتصادية وأمنية واحدة. ولذلك فإن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على حركة التجارة وأسعار الطاقة وكلفة النقل والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية، كما أثبتت الأزمات الأخيرة التي دفعت العديد من شركات الملاحة إلى تغيير مساراتها، بما ترتب على ذلك من ارتفاع كبير في زمن الرحلات وكلفتها.
غير أن التطورات المتسارعة في المنطقة كشفت حقيقة استراتيجية أكثر عمقًا، وهي أن أمن البحر الأحمر يبدأ من البر قبل البحر. فحماية السفن داخل الممرات البحرية لم تعد كافية إذا بقيت السواحل والموانئ والجزر المطلة عليها عرضة للاضطرابات أو خاضعة لقوى مسلحة قادرة على تهديد الملاحة. ومن هنا برز الساحل الغربي لليمن باعتباره الحلقة الأكثر حسماً في معادلة الأمن البحري، إذ يشكل الامتداد الجغرافي المسيطر على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ويؤثر بصورة مباشرة في أمن مضيق باب المندب وحرية الملاحة الدولية.
وفرضت التكنولوجيا العسكرية الحديثة واقعًا جديدًا، بعدما أصبحت الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة والألغام البحرية تمنح الفاعلين من غير الدول قدرة على تعطيل أحد أهم الممرات البحرية في العالم بكلفة محدودة مقارنة بحجم الأضرار الاقتصادية التي يمكن أن تلحقها. وهذا التحول غيّر مفاهيم الردع التقليدي، فلم تعد السيطرة البحرية وحدها كافية، بل باتت تتطلب معالجة مصادر التهديد على اليابسة، وتعزيز قدرة الدول على
ارسال الخبر الى: