الآخر الذي سينقذنا

91 مشاهدة

يتداول عراقيون كثيرون وصفاً يعتبرونه أشبه بالمسلَّمة: لقد أسقطت أميركا نظام صدّام حسين، ثمّ سلّمت العراق لإيران على طبق من ذهب (أو فضّة). في الحقيقة، يمكن أن يصدق هذا الوصف على مجريات الأحداث بعد الانسحاب الأميركي في ديسمبر/ كانون الأول 2011، إذ بدأت سلسلة من التداعيات الكاشفة ضعف سيطرة الحكومة العراقية، وارتباك النظام السياسي، وعدم قدرتها على ملء الفراغ الأمني، واستمرار الصراع على السلطة والثروة بين المجموعات السياسية، مرّة داخل المكوّن الواحد، ومرّات أخرى في خطوط التماس الطائفي والعرقي، وصولاً إلى ذروة انفجار الأوضاع في يونيو/ حزيران 2014، حين احتلّ تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) محافظة الموصل ومدنها المختلفة.
لم يستطع الكيان المعنوي والمادّي للدولة الجديدة أن يملأ فراغ مغادرة الأميركيين بمعدّاتهم ومستشاريهم ومراقبتهم للوضع الأمني وأداء المسؤولين الحكوميين، فتسلّلت إيران بهدوء، ثمّ دخلت بقوّة خلال عمليات الحرب ضدّ داعش، وصارت لاحقاً أمراً واقعاً، وجزءاً من غرفة العمليات المشتركة في الحرب. ثمّ بعد انقشاع غبار المعارك، رفعت حلفاءها من الفصائل المسلّحة إلى البرلمان العراقي، وإلى مختلف الأجهزة الأمنية، وصارت المتحكّم الفعلي بالبلد، في حالة من النوم الحذر مع العدو (الأميركيين) في سرير عراقي واحد.
ولكن، هل كانت هذه خطّة أميركا منذ البداية؟... في الحقيقة، الأميركيون بارعون في إنجاز الأعمال إلى منتصف الطريق وتركها، بسبب تغيّر الإدارات أو الارتجال. من الصحيح أن المسؤولين في إدارة بوش دافعوا عن مشروع غزو العراق بأنه (جزئياً) يتضمّن هدفاً مهماً هو مواجهة الإرهابيين هنا (في العراق) بدل توجّههم إلى أميركا، فقالت كونداليزا رايس، مستشارة الأمن القومي آنذاك، إن العراق صار مغناطيساً للجهاديين، ولكنّهم ربّما ظنّوا أن هذه المهمة لن تؤثّر في الهدف الأكثر أهميةً؛ إنشاء نظام مستقرّ.
من أجل هذا النظام المستقرّ، أنجزت أميركا تفاهماتٍ غير مكتوبة مع حكومة محمد خاتمي الإصلاحية في إيران، من خلال الدبلوماسي الأميركي من أصل أفغاني زلماي خليل زادة، خلال الحرب في أفغانستان، وأوضح الأميركيون للإيرانيين أن لهم مصلحة في إزالة نظام صدّام حسين وما يمثّله من تهديد دائم لهم، بالإضافة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح