اقتصادات آسيا تنزف على مذبح الحرب وأسعار الطاقة وهروب الأموال

79 مشاهدة
تحصي الأسواق الآسيوية خسائرها المتفاقمة كل يوم على إيقاع حرب متواصلة في منطقة الشرق الأوسط توشك أن تدخل شهرها الثاني فقد أصبحت اقتصادات آسيا الناشئة باستثناء الصين ضحية مباشرة لحرب لم تستشر بشأنها بسبب اعتمادها الكثيف على إمدادات الطاقة القادمة من دول الخليج وإيران لكن الخسارة لا تتوقف عند هذا الحد إذ يتعين على الدول الآسيوية أن تبحث عن إمدادات الطاقة المفقودة بأسعار أعلى من مصادر أخرى وأن تدفع ثمنها بالدولار الذي يسجل قوة ملحوظة أمام عملاتها المتراجعة فكانت خسارتها مضاعفة قبل الحرب كانت أسواق آسيا الناشئة وأوراقها المالية في كوريا الجنوبية والهند وتايوان وتايلاند وإندونيسيا واليابان منطقة جذب للاستثمارات القادمة من الخارج لكن الحرب أثبتت أن آسيا التي تعتمد بنسبة 80 على الطاقة من منطقة الخليج أقل صمودا من نظيرتها الأميركية فهرب ما يقدر بـ52 مليار دولار من الأموال الساخنة منها خلال أقل من شهر وحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ أمس الخميس فقد تجاوزت تدفقات خروج الأسهم من الأسواق الآسيوية في مارس الجاري حجم ما خرج خلال موجة البيع المرتبطة بجائحة كوفيد 19 في مارس 2020 كما أنها تزيد بأكثر من الضعف على الخسائر التي سجلت في يونيو حزيران 2022 عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا وتعرضت الأسهم الآسيوية لضغوط خلال هذا الشهر متخلفة عن نظيراتها في الولايات المتحدة التي ظلت أكثر صمودا نسبيا بفضل كونها مصدرا صافيا للطاقة كما ساهم ارتفاع الدولار وعمليات جني الأرباح في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في زيادة الضغوط وفي الأسبوع الماضي أوصى محللو مصرف مورغان ستانلي الاستثماري الأميركي المستثمرين ببيع الأسهم خلال موجة صعود الأسواق الآسيوية مشيرين إلى هشاشة المنطقة أمام استمرار اضطرابات إمدادات النفط خسائر قوة الدولار لم يؤد النزيف الاقتصادي للحرب إلى خروج الأموال الساخنة فقط لكنه ترافق مع ارتفاع في قوة العملة الأميركية وهو أمر توقعه المحللون على نطاق واسع فمن الطبيعي في أوقات الأزمات أن ينسحب رأس المال مما يعتبره أسواقا هشة أو مهددة ليحتمي بأسواق الاقتصادات الصامدة وتلك كانت الأسواق الأميركية في هذه الحالة الأمر الذي أدى لصعود الدولار وارتفاع قيمته ولأن 90 من التجارة الدولية في السلع بما في ذلك النفط والغاز تتم بالدولار فقد أصبحت العملة الأميركية نقطة اختناق ثانية لاقتصادات آسيا وحسب تقرير نشرته نيويورك تايمز أمس الخميس تعتبر سوق الأوراق المالية في الهند نموذجا لما تشهده أسواق آسيا الناشئة من تقلبات يوم الاثنين الماضي فقد المؤشر الرئيسي للأسهم في الهند 2 5 من قيمته خلال الساعات التي سبقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيلا لمدة خمسة أيام لخطته لقصف البنية التحتية للطاقة في إيران بعدما كان قد تراجع بنحو 13 منذ بدء الحرب وأدت هذه الخسائر في سوق الأسهم إلى خروج الأموال من الهند ما ضغط على عملتها الروبية نحو الانخفاض أما عملة كوريا الجنوبية الوون فقد عادت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق مقابل الدولار للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 وشهد البلدان بعض التخفيف من الضغوط المالية خلال الأيام القليلة الماضية مع تزايد الإشارات إلى أن ترامب يسعى إلى مخرج من الحرب لكن المخاطر الأعمق بدأت تترسخ كما أطلق الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ حملة وطنية لترشيد استهلاك الطاقة يوم الثلاثاء ويعبر نحو 70 من واردات البلاد من النفط الخام عبر مضيق هرمز كما قال وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يوم الاثنين الماضي في الوقت الحالي إن إغلاق مضيق هرمز يمثل إلى حد ما أزمة آسيوية وأضاف هذا الضعف معروف لكنه لم يختبر من قبل إلى هذا الحد ورغم أن العالم كله يعاني أزمة طاقة بما فيه الولايات المتحدة التي تعتبر أكبر منتج عالمي للنفط فإن الأزمة الآسيوية ترتبط بشكل مباشر بتداعيات الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير شباط الماضي وكأن دول آسيا هي الهدف الثاني للحرب بعد منطقة الخليج اعتماد كلي على نفط الخليج قبل شهر من الآن كانت الدول الآسيوية تحصل على نفطها الخام من الخليج بسعر 70 دولارا للبرميل هذا السعر يحلق الآن حول رقم 100 دولار للبرميل لكن المأساة لا تكمن فقط في فارق الثلاثين دولارا بسبب الحرب وإنما في اضطرار الدول الآسيوية مثل الهند أو الفيليبين وتايلاند إلى تحويل هذه الأسعار إلى عملات تتراجع قيمتها مقارنة بالدولار فقد ظلت الروبية الهندية تضعف طوال العام الماضي حتى عندما كان الدولار نفسه يتراجع مقابل معظم العملات ويبلغ سعر الدولار الآن 93 2 روبية بزيادة 8 عن العام الماضي وهذا يعني أن المشترين في الهند باتوا يدفعون 14 748 روبية للحصول على نفس كمية الطاقة التي كانوا يحصلون عليها مقابل 6 087 روبيات قبل عام من اندلاع الحرب على إيران تراجع العملات مقابل الدولار ليس قاصرا على الدول الآسيوية في الأزمة الراهنة فضعف العملة الوطنية ظاهرة معروفة في كل دولة تزيد فيها قيمة فاتورة الواردات على فاتورة الصادرات وهو ما يدفع المستثمرين عادة إلى تحول أموالهم إلى الدولار وهو ما يزيد من تدهور العملات الضعيفة أصلا ورغم أن محللين كثيرين يجادلون بأن ضعف العملات يكون أحيانا مفيدا للاقتصاد حيث يحفز الصادرات ويشجع السياحة ويجذب مزيدا من تحويلات المغتربين إلا أنه يبدو أن تلك النظرية لا تعمل في حالة الحرب الراهنة والتي دفعت كل اقتصادات العالم الفقيرة والغنية إلى حالة من الحذر أسوأ من تلك التي عرفتها في الصدمة النفطية الأولى في سبعينيات القرن الماضي أو بعد حرب أوكرانيا تتزايد المخاوف في اقتصادات آسيا من تفاقم الأزمة لتؤدي إلى انفجارات اجتماعية فأسعار الواردات الأعلى تكلفة تعني أن الأسر والمستهلكين سيتحملون أسعارا أعلى وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وربما إسقاط حكومات فقد أطاحت أزمات مالية حديثة سلالات سياسية في بنغلادش وسريلانكا كما أنهت أزمة العملات الآسيوية عام 1997 حكما استبداديا دام 31 عاما في إندونيسيا ويبدو أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على الفقراء في آسيا فالحكومات في الدول الآسيوية الأكثر ثراء لن تكون قادرة على حماية مواطنيها بالكامل وهو ما حذر منه وزير المالية في كوريا الجنوبية كو يون تشول من أن ارتفاع أسعار النفط وضعف الوون سيرفعان الأسعار بشكل عام وكان المزارعون الذين يحتاجون إلى التدفئة لزراعة الطماطم واليوسفي الماندرين والفلفل في البيوت المحمية قد اشتكوا بالفعل من ارتفاع تكاليف الوقود وقال بيتر مومفورد رئيس قسم جنوب شرق آسيا في شركة الاستشارات يوراسيا غروب إن منطقة آسيا معرضة بشدة لمخاطر الصراع وصدمة أسعار الطاقة العالمية وأضاف تتزايد المخاوف بشأن الآثار الاقتصادية من الدرجتين الثانية والثالثة بما في ذلك إلغاء الرحلات وتوقف قوارب الصيد وتأثيرات سلبية على السياحة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح