اقتصادات آسيا تنزف على مذبح الحرب وأسعار الطاقة وهروب الأموال
تحصي الأسواق الآسيوية خسائرها المتفاقمة كل يوم، على إيقاع حرب متواصلة في منطقة الشرق الأوسط توشك أن تدخل شهرها الثاني. فقد أصبحت اقتصادات آسيا الناشئة، باستثناء الصين، ضحية مباشرة لحرب لم تستشر بشأنها بسبب اعتمادها الكثيف على إمدادات الطاقة القادمة من دول الخليج وإيران.
لكن الخسارة لا تتوقف عند هذا الحد، إذ يتعين على الدول الآسيوية أن تبحث عن إمدادات الطاقة المفقودة بأسعار أعلى من مصادر أخرى، وأن تدفع ثمنها بالدولار الذي يسجل قوة ملحوظة أمام عملاتها المتراجعة، فكانت خسارتها مضاعفة. قبل الحرب كانت أسواق آسيا الناشئة وأوراقها المالية، في كوريا الجنوبية والهند وتايوان وتايلاند وإندونيسيا واليابان، منطقة جذب للاستثمارات القادمة من الخارج، لكن الحرب أثبتت أن آسيا التي تعتمد بنسبة 80% على الطاقة من منطقة الخليج أقل صمودا من نظيرتها الأميركية، فهرب ما يقدر بـ52 مليار دولار من الأموال الساخنة منها خلال أقل من شهر.
وحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ أمس الخميس، فقد تجاوزت تدفقات خروج الأسهم من الأسواق الآسيوية في مارس الجاري حجم ما خرج خلال موجة البيع المرتبطة بجائحة كوفيد-19 في مارس 2020، كما أنها تزيد بأكثر من الضعف على الخسائر التي سُجلت في يونيو/حزيران 2022 عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وتعرضت الأسهم الآسيوية لضغوط خلال هذا الشهر، متخلفة عن نظيراتها في الولايات المتحدة التي ظلت أكثر صمودًا نسبيًا بفضل كونها مُصدّرًا صافيًا للطاقة. كما ساهم ارتفاع الدولار وعمليات جني الأرباح في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في زيادة الضغوط.
/> اقتصاد دولي التحديثات الحيةكيف يعزز الدولار الضعيف من قوة الأسواق الناشئة؟
وفي الأسبوع الماضي، أوصى محللو مصرف مورغان ستانلي الاستثماري الأميركي المستثمرين ببيع الأسهم خلال موجة صعود الأسواق الآسيوية، مشيرين إلى هشاشة المنطقة أمام استمرار اضطرابات إمدادات النفط.
خسائر قوة الدولار
لم يؤد النزيف الاقتصادي للحرب إلى خروج الأموال الساخنة فقط، لكنه ترافق مع ارتفاع في قوة العملة الأميركية، وهو أمر توقعه المحللون على نطاق واسع، فمن الطبيعي في أوقات الأزمات أن ينسحب رأس المال مما يعتبره
ارسال الخبر الى: