اقتصاد ينمو وناخب غاضب الأسعار تلقي بظلالها على انتخابات الكونغرس
يتوجه الأميركيون اليوم الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. كثيرون منهم لن يحملوا معهم أرقام الناتج المحلي الإجمالي أو معدلات البطالة، بل فاتورة متجر البقالة، وإيصال محطة الوقود، وقسط الرهن العقاري، وبوليصة تأمين المنزل وغلاء المعيشة وقفزات أسعار السلع الرئيسية والأدوية وايجارات السكن بشكل عام.
فقد وصف نصف الناخبين المسجلين تقريبا كلفة المعيشة بأنها العامل الأهم في تحديد تصويتهم، بحسب استطلاع لوكالة رويترز ومؤسسة إبسوس. وحدد الناخبون الرعاية الصحية والبنزين والغذاء والسكن بوصفها أكثر فواتير الأسرة التي يريدون من المشرعين معالجتها، فيما تراجعت نسبة تأييد الرئيس دونالد ترامب إلى 31%، وهي الأدنى في ولايته، بحسب الاستطلاع نفسه.
المفارقة الكبرى تبدو الصورة متناقضة للوهلة الأولى. فالاقتصاد الأميركي نما بمعدل سنوي بلغ 3.4% في الربع الثالث من العام، بحسب مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي، ومعدل البطالة عند 4.2%، وهو مستوى منخفض بالمعايير التاريخية.
فلماذا يدخل الأميركيون الانتخابات بهذا القدر من الاستياء الاقتصادي والغبن المعيشي؟ وفق البيانات المتاحة فإن جزءاً من الإجابة يكمن في الفرق بين معدل التضخم ومستوى الأسعار.
فمعدل التضخم يقيس سرعة ارتفاع الأسعار مقارنة بالعام الماضي، أما مستوى الأسعار فيعكس ما تراكم منذ سنوات. ولا يقارن المستهلك سعر البيض أو الإيجار أو المنزل بما كان عليه الشهر الماضي، بل بما كان يدفعه قبل موجة التضخم التي بدأت في 2021. ولهذا قد يتباطأ التضخم في سلعة ما، بينما يظل سعرها أعلى بكثير مما اعتاده الناس، فيستمر الشعور بالضيق حتى مع تحسن المؤشرات. فأسعار البقالة مثلا لم ترتفع سوى 1.8% خلال العام الأخير، بحسب مكتب إحصاءات العمل الأميركي. لكنها تأتي فوق سنوات من الارتفاعات المتراكمة، جعلت سلة المشتريات الأسبوعية أغلى بكثير مما كانت عليه قبل الجائحة.
البنزين... الفاتورة الأكثر وضوحا
إذا كانت أسعار البقالة ترتفع ببطء، فإن البنزين يمثل الصدمة الأوضح هذا العام. فقد بلغ متوسط سعر غالون البنزين نحو 4.28 دولارات، بزيادة 1.20 دولار عن العام الماضي، فيما وصل الديزل إلى 6.32 دولارات، بزيادة 2.70 دولار، بحسب جمعية السيارات
ارسال الخبر الى: