اقتصاد قطر في صدمة بعد استهداف رأس لفان
لم يتعرّض اقتصاد قطر منذ طفرة الغاز الأولى لصدمةٍ أعنف من تلك التي تسبّبت بها الصواريخ الإيرانية التي ضربت مدينة رأس لفان الصناعية، فأصابت مباشرةً قلب عاصمة الغاز في العالم ومعها الإيرادات العامة، ودفعت الدوحة إلى إعادة حسابات النمو والإنفاق والاستثمار لسنوات مقبلة. وقطر، التي بنت نموذجها التنموي على استقرار تدفّقات الغاز الطبيعي المسال وموثوقية عقودها طويلة الأجل، فجأة وجدت نفسها أمام خسائر سنوية قدرت بـ 20 مليار دولار، وطاقات إنتاجية متضرّرة، وضرورة استخدام القوة القاهرة أداة دفاعية لحماية اقتصادها وماليتها العامة من تبعات قانونية وتجارية ثقيلة.
لكن ما بدأ أزمة وطنية سرعان ما تمدّد خارج الحدود، إذ اكتشفت الأسواق أن الخلل في شريان الغاز القطري لا يعني الدوحة وحدها، بل يمتد أثره إلى أسعار الطاقة في أوروبا وآسيا، وكلفة الإنتاج الزراعي والصناعي، ومن ثم إلى معدلات التضخم والنمو في الاقتصاد العالمي بأسره، ليغدو استهداف رأس لفان حلقة مفصلية في سلسلة أزمات الطاقة التي تعيد تشكيل موازين القوة في العالم.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، قد أكد الثلاثاء، أن قطر دعت منذ اليوم الأول إلى إنهاء الحرب، مشدداً على دعمها لجميع الجهود الرامية إلى وقفها، مع عدم وجود أي دور وساطة قطري حالياً بسبب تركيز الجهود على حماية الجبهة الداخلية. وأوضح أن بلاده في حالة تأهب لمواجهة الآثار السياسية والاقتصادية للحرب، نافياً وجود ضغوط على قطر، ومؤكداً متانة الشراكة مع الولايات المتحدة، ومحذراً من أن الهجمات الإيرانية خلّفت نتائج كارثية على الاقتصاد القطري وبالتالي على الأمن الطاقوي العالمي.
وبحسب وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـقطر للطاقة سعد شريدة الكعبي، أدت الهجمات الصاروخية الإيرانية يومي 18 و19 مارس/ آذار الحالي إلى تدمير منشآت رئيسية في مدينة رأس لفان الصناعية، ما خفّض قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال بنسبة تقارب 17%، وتسبب في خسارة تُقدّر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية. وأوضح الكعبي أن الأضرار الجسيمة التي لحقت بخطي تسييل رئيسيين ستستغرق ما بين ثلاث إلى
ارسال الخبر الى: