اقتصاد الموت في روسيا 40 مليار دولار سنويا لرواتب الحرب وتعويضاتها
78 مشاهدة
كشف تقرير دولي عن منظومة مالية تشكلت في روسيا خلال الحرب على أوكرانيا تقوم على تحويل التجنيد والخسائر البشرية إلى مدفوعات منظمة من خلال الرواتب ومكافآت التوقيع وتعويضات الوفاة والإصابات وقال تقرير للمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية صادر في فبراير شباط 2026 بعنوان اقتصاديات الموت للباحث فلاديسلاف إينوزيمتسيف إن مجموع هذه المدفوعات المرتبطة مباشرة بالخدمة القتالية وتعويضاتها يبلغ ما بين 3 إلى 4 تريليونات روبل سنويا نحو 30 إلى 40 مليار دولار وهو ما يعادل قرابة 2 من الناتج المحلي الإجمالي الروسي وأوضح التقرير أن هذه الكلفة تعكس من منظور اقتصادي انتقال الحرب من كونها حدثا عسكريا إلى كونها بندا ماليا كبيرا في الإنفاق العام تقاس فعاليته بقدرة الدولة على الاستمرار في التمويل وأشار التقرير إلى أن نقطة التحول جاءت عقب إعلان التعبئة الجزئية في خريف 2022 حيث أقرت دفعة فورية قدرها 100 ألف روبل نحو ألف دولار للمستدعين قبل أن يتم تثبيت حد أدنى للأجر الشهري عند 195 ألف روبل نحو 1900 إلى 2000 دولار واعتبر التقرير أن هذا المستوى من الأجور وضع الخدمة العسكرية ضمن أعلى الدخول المتاحة في عدد من الأقاليم الروسية ما حول التجنيد إلى خيار مالي قائم على الحوافز لا على الإلزام فقط وفي ما يتعلق بتعويضات الوفاة ذكر التقرير أن إجمالي المدفوعات مع احتساب بعض مستحقات التأمين بلغ بحلول نهاية 2022 ما بين 10 5 و11 مليون روبل وهو ما يعادل آنذاك قرابة 200 ألف دولار وفق سعر الصرف السائد وأوضح أن هذا الرقم مثل قفزة كبيرة مقارنة بمستويات التعويضات المدنية قبل الحرب ما يعكس إعادة تسعير واضحة لقيمة المخاطر البشرية في إطار الحرب وبين التقرير أن فاتورة الرواتب الشهرية ارتفعت بشكل ملحوظ مع تعميم هذه الزيادات إذ قفز صندوق الأجور من نحو 31 إلى 33 مليار روبل شهريا نحو 310 إلى 330 مليون دولار إلى ما يقارب 200 مليار روبل شهريا نحو 2 مليار دولار واعتبر أن هذا التوسع السريع في الكتلة الشهرية للأجور يعكس انتقال العبء المالي للحرب إلى مستوى هيكلي داخل الموازنة العامة وفي ما يخص مكافآت توقيع العقود أوضح التقرير أن قيمتها في نهاية 2022 كانت تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف روبل نحو 500 إلى ألف دولار قبل أن ترتفع في أغسطس آب 2023 إلى 500 ألف روبل في سانت بطرسبرغ نحو 5000 دولار وخلال عام 2024 سجلت بعض أقاليم روسيا مكافآت وصلت إلى مليون روبل نحو 10 آلاف دولار ثم إلى ما يقارب أربعة ملايين روبل في سمارا نحو 40 ألف دولار واعتبر التقرير أن هذا التصاعد يعكس منافسة مالية بين الأقاليم لزيادة جاذبية التجنيد كما أشار إلى أن الحكومة رفعت مكافأة التوقيع إلى 400 ألف روبل نحو 4000 دولار في يوليو تموز 2024 في خطوة هدفت إلى تثبيت مستوى تحفيزي موحد بعد تصاعد المنافسة المحلية ولفت التقرير إلى أن متوسط تعويض الوفاة ارتفع بحلول صيف 2024 إلى نحو 15 2 مليون روبل نحو 150 ألف دولار دون احتساب المدفوعات الشهرية اللاحقة لأسر القتلى وأوضح أن هذا التطور يعكس ترسيخ نموذج اقتصاد الموت حيث تصبح المدفوعات المرتبطة بالخسائر البشرية في روسيا جزءا من منظومة تمويل مستدامة تستخدم للحفاظ على وتيرة التجنيد واستمرارية العمليات العسكرية وأضاف التقرير أن اقتصاد الموت في روسيا لا يعمل فقط عبر رفع الرواتب والتعويضات بل عبر توجيه هذه التدفقات المالية إلى شرائح محددة من السوق وأشار إلى أن آفاق الأرباح الضخمة جذبت إلى صفوف الجيش سكان مناطق متخلفة اقتصاديا وأشخاصا بلا عمل ثابت ومدينين إضافة إلى عناصر إجرامية ومفقرة استدرجت أيضا بوعد شطب السوابق وخلص التقرير إلى أن الكرملين بات يشتري حياة أشخاص ذوي قيمة اقتصادية محدودة ويدفع لهم ما قد لا يحققونه حتى سن التقاعد وهو ما ضخ أموالا كبيرة في الاقتصاد ورافقه ارتفاع حاد في الأجور في معظم القطاعات بما دعم الطلب الاستهلاكي وأشار التقرير كذلك إلى أن الكلفة المالية لا تتوقف عند الرواتب ومكافآت التوقيع وتعويضات الوفاة بل تمتد إلى فاتورة ما بعد الحرب ولفت إلى أن عناصر مثل زيادة أعداد المصابين بإعاقات ومعاشات التقاعد العسكرية وإعانات الناجين وإسقاط بعض القروض وتخصيص مقاعد ممولة من الدولة لأبناء المحاربين في الجامعات وغيرها من الامتيازات يمكن أن تتحول إلى تحد مالي كبير واعتبر أن كثيرا من الوعود الحالية في روسيا تتخذ على أساس قرارات ظرفية سريعة دون تصور واضح لكيفية تمويلها وتنفيذها على المدى الطويل