اقتصاد الذكاء الاصطناعي استثمار ضخم بعوائد غير مؤكدة

84 مشاهدة
حذر ديفيد إينهورن رئيس صندوق التحوط الأميركي جرينلايت كابيتال من أن حجم الإنفاق غير المسبوق على البنية التحتية لمشاريع الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تدمير كميات ضخمة من رؤوس الأموال حتى لو أثبتت هذه التقنيات قدراتها التحويلية بحسب ما ذكرت أسوشييتد برس ونقلت وكالة بلومبيرغ للأنباء عن إينهورن قوله إن ضخ مبالغ تصل إلى تريليون دولار من جانب شركات مثل أبل وميتا بلاتفورمز وأوبن إيه آي يعد إجراء متطرفا للغاية نظرا لأن العائد المنتظر في نهاية المطاف غير مؤكد إلى حد كبير وتساءل عما إذا كان إنفاق تريليون دولار أو حتى نصف تريليون دولار سنويا سيحقق عائدات جيدة للشركات التي تقوم بمثل هذه الاستثمارات وأضاف المبالغ التي يتم ضخها متطرفة للغاية لدرجة أنه من الصعب جدا في الحقيقة استيعابها مستطردا أنا واثق بأن النتيجة لن تكون صفرا لكن هناك احتمالا معقولا أن يتم تدمير قدر هائل من رؤوس الأموال خلال هذه الدورة وكان سام ألتمان رئيس شركة أوبن إيه آي قد أعرب عن رغبته في إنفاق تريليونات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال المستقبل غير البعيد فيما تحدث مارك زوكربيرغ رئيس ميتا عن إنفاق مئات الملايين من الدولارات على إنشاء مراكز بيانات كما أعلنت أبل في فبراير شباط الماضي أنها تعتزم إنفاق 500 مليار دولار محليا خلال السنوات الأربع المقبلة ورسم إينهورن خطا واضحا بين أهمية الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل وبين القيمة الاقتصادية الفورية لتمويل هذه المشروعات مؤكدا أن العديد منها سيقام بالفعل غير أن المستثمرين قد لا يحققون العائدات التي يتوقعونها الذكاء الاصطناعي الثورة الصناعية الرابعة شهد قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الأعوام الأخيرة طفرة غير مسبوقة في الاستثمارات إذ بات ينظر إليه باعتباره الثورة الصناعية الرابعة القادرة على إعادة تشكيل أنماط الإنتاج والعمل والتواصل شركات التكنولوجيا العملاقة تسابق الزمن لبناء مراكز بيانات عملاقة وتطوير أشباه الموصلات عالية الكفاءة وتوسيع قدرات الحوسبة السحابية في محاولة لتأمين موقع ريادي في سوق يتوقع أن يحدد ملامح الاقتصاد العالمي لعقود مقبلة غير أن هذا الإنفاق الضخم يطرح أسئلة اقتصادية عميقة فمن منظور مالي ضخ تريليونات الدولارات في فترة قصيرة يحمل مخاطر تتعلق بما يعرف بـفقاعات الاستثمار حيث تتجاوز التقييمات السوقية والمشاريع الفعلية القيمة الاقتصادية المحققة وقد شهد العالم في السابق تجارب مشابهة مع فقاعة الإنترنت في تسعينيات القرن الماضي حين ضخ المستثمرون رؤوس أموال ضخمة في شركات ناشئة سرعان ما انهارت بعد سنوات قليلة رغم أن التكنولوجيا ذاتها واصلت النمو لاحقا وأصبحت أساس الاقتصاد الرقمي الحديث إن استثمارات بهذا الحجم قد تحدث اختلالات في تخصيص الموارد إذ توجه مبالغ ضخمة نحو الذكاء الاصطناعي على حساب قطاعات أخرى كالبنية التحتية التقليدية الطاقة المتجددة أو التعليم والصحة إضافة إلى ذلك يظل عنصر العائد غامضا فبينما يتوقع للذكاء الاصطناعي أن يرفع الإنتاجية ويحدث قفزة في الخدمات المالية والطبية والصناعية إلا أن ترجمة هذه الإمكانات إلى أرباح ملموسة للشركات والمستثمرين قد تستغرق وقتا أطول مما هو متوقع أو قد تأتي أقل بكثير من التقديرات الأولية إلى جانب ذلك يتطلب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تكاليف تشغيلية ضخمة مثل استهلاك الطاقة الهائل لتشغيل مراكز البيانات ونقص سلاسل التوريد الخاصة بالرقائق المتقدمة إضافة إلى المنافسة المحتدمة بين الشركات الأميركية والصينية والأوروبية ما يزيد تعقيد المشهد ويجعل العائد على الاستثمار أقل وضوحا رغم أن الذكاء الاصطناعي يمثل رهان المستقبل بلا منازع فإن ضخ التريليونات في مشاريع لم يتضح نموذجها الربحي بشكل كامل ينطوي على مخاطر جدية قد تعيد إلى الأذهان تجارب تاريخية مريرة لفقاعات مالية سابقة التحليل الاقتصادي يشير إلى ضرورة التوازن بين الطموح التكنولوجي والواقعية المالية بحيث يتم الاستثمار بشكل تدريجي ومدروس يضمن استدامة النمو وتوزيع المخاطر على مدى زمني أطول وفي النهاية قد يكون الذكاء الاصطناعي محركا أساسيا للاقتصاد العالمي لكن العبرة ليست فقط في بناء البنية التحتية بل في تحويلها إلى قيمة اقتصادية حقيقية تعود بالنفع على الشركات والمجتمعات معا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح