اقتصاد الفيد الأسود ميليشيا الحوثي 12 عاما من الجباية لتمويل الحرب

منذ أكثر من اثني عشر عامًا، شرعت مليشيا الحوثي في بناء أكبر منظومة جبايات عرفها اليمن في تاريخه الحديث، مستحدثةً- وفق تقديرات متعددة- أكثر من 120 نوعًا من الرسوم والإتاوات غير القانونية، طالت كل مفاصل النشاط الاقتصادي، من كبار التجار حتى أصحاب البسطات والمزارعين وسائقي الشاحنات، بل وحتى المساعدات الإنسانية.
وبالتوازي مع ذلك، أُخضعت الضرائب والجمارك والزكاة والاتصالات والموانئ والوقود والمصارف لإدارة مركزية تخدم مجهودها الحربي، بينما تراجعت الخدمات العامة، واتسعت رقعة الفقر، وتآكلت القدرة الشرائية للمواطنين.
يكشف هذا التقرير كيف أصبحت الجباية العمود الفقري للثراء وتمويل المجهود الحربي لمليشيا الحوثي الإرهابية، وكيف تحولت مؤسسات الدولة إلى أدوات لتحصيل الإيرادات خارج الموازنة العامة، وكيف أُعيد توجيه مليارات الريالات والدولارات بعيدًا عن التنمية والخدمات، لتغذية اقتصاد موازٍ يعتمد على الاحتكار، والسوق السوداء، والجبايات.
من إسقاط الجرعة إلى إسقاط الدولة
تمتد قصة واحدة من شعار إسقاط الجرعة الذي دخلت به مليشيا الحوثي الإرهابية صنعاء أواخر 2014، إلى اقتصاد الجباية الحالي، قصة تُظهر أن تحصيل الأموال لا بناء الاقتصاد غدا جوهر النموذج المالي المقيم في مناطق سيطرتها.
لم يكن هذا التحول وليد عشوائية فرضتها ظروف الحرب، بل كان جزءًا من إعادة هندسة شاملة للاقتصاد اليمني؛ حيث تحولت الدولة من مؤسسة تقدم الخدمات إلى جهاز لتحصيل الأموال، والتحق المواطن بموقع الممول الدائم لاقتصاد الحرب.
وفي المقابل، تشكلت طبقة اقتصادية جديدة مرتبطة بمتخذي القرار، سيطرت على الاستيراد، الوقود، الاتصالات، والعقارات، فيما أُزيح القطاع الخاص التقليدي وتعرض آلاف المستثمرين للابتزاز أو المصادرة.
في صيف عام 2014، كان اليمن يقف على حافة الانهيار المالي. الحكومة أعلنت رفع أسعار المشتقات النفطية ضمن برنامج إصلاح اقتصادي مؤلم، استجابةً لاختلالات مالية متراكمة وضغوط اقتصادية متصاعدة. وفي الشوارع، ارتفعت أصوات الغضب. لكن وسط ذلك المشهد، برزت مليشيا الحوثي الإرهابية حاملة شعارًا بسيطًا، لكنه بالغ التأثير إسقاط الجرعة.
كان الشعار ذكيًا من الناحية السياسية؛ فقد خاطب معاناة الناس، واستثمر حالة السخط الشعبي، وقُدمت مليشيا الحوثي الإرهابية باعتبارها المدافع عن الفقراء، غير أن
ارسال الخبر الى: