اقتصاد إسرائيل هل يتحمل نموذج إسبرطة الذي يروج له نتنياهو
145 مشاهدة
nbsp لم يكن وجود عقوبات ومقاطعات دولية غير رسمية تتعرض لها إسرائيل سوى السر المعروف لدى نخبها الاقتصادية والأكاديمية والثقافية والسياسية بطبيعة الحال رغم ذلك اختارت إسرائيل الاستمرار في سياساتها وفي حرب الإبادة على قطاع غزة والتحايل والالتفاف على العقوبات والمقاطعة واتهام كل من ينتقدها بأنه معاد للسامية إلى أن جاء رئيس الوزراء نتنياهو يوم الاثنين 15 سبتمبر أيلول وكشف خلال كلمة له أمام منتدى خاص بوزارة المالية بأن إسرائيل تواجه حالة واسعة من المقاطعات والعزلة قد تؤدي إلى مقاطعة اقتصادية تبدأ بالمنتجات والمعدات العسكرية والأسلحة وقال سنصطدم بحواجز معينة في التجارة العالمية ونحن في عالم متحد جدا وادعى نتنياهو أنه سيتعين علينا بشكل متزايد أن نتكيف مع اقتصاد الاكتفاء الذاتي وهذه عبارة أكرهها فأنا من مؤيدي السوق الحرة وعملت من أجل أخذ إسرائيل إلى ثورة السوق الحرة لكن يمكن أن نجد أنفسنا في وضع يكون فيه استيراد الأسلحة محظورا وسنضطر إلى تطوير صناعة أسلحة هنا وسنضطر إلى أن نكون أثينا وإسبرطة كبرى لا خيار أمامنا وسنضطر في السنوات القريبة على الأقل مواجهة محاولات العزل هذه يدعي نتنياهو أن في مقدور إسرائيل أن تصمد أيضا في حال اضطرت إلى اتباع اقتصاد مغلق يعتمد على الذات والقدرات والموارد المحلية إلا أن معطيات أولية نشرت في الأسابيع الأخيرة حول حالة صناعة قطاع التقنيات الفائقة الإسرائيلية ومعطيات حول الهجرة من إسرائيل توضح أن كلام نتنياهو بعيد عن الواقع وأقرب إلى الأمنيات الهايتك في إسرائيل عند مفترق طرق في السابع عشر من الشهر الجاري نشرت سلطة الابتكار الإسرائيلي تقريرها السنوي للعام 2025 حول قطاع التقنيات الفائقة الهايتك محملا بمعطيات متناقضة حول هذا القطاع المركزي في الاقتصاد الإسرائيلي وتحذيرات مبطنة حول مستقبل هذه إذا ما استمرت الأوضاع السياسية والأمنية على ما هي عليه فمن جهة يوضح التقرير قوة قطاع الهايتك الإسرائيلي ومتانته وقدرته حتى الآن على مواجهة التحديات حيث أظهر بوادر تعاف ونمو في بعض المؤشرات مثل اجتذاب رؤوس الأموال وعمليات الاستحواذ وبيع الشركات واستمرار مساهمته في الصادرات الإسرائيلية إلا أن التقرير يشير من جهة أخرى إلى أن القطاع ما زال يعاني جمودا في مؤشرات مركزية مثل الناتج الكلي لقطاع الهايتك وتوقف الزيادة في حجم التوظيف وبهذا المعنى ومع زيادة الضبابية حول التوجهات المستقبلية يقف قطاع التقنيات الفائقة عند مفترق طرق ويتعلق تطوره كثيرا بالتحولات السياسية والأمنية في إسرائيل والمنطقة وفقا للتقرير إذ يعتمد هذا القطاع في الأساس على الاستثمارات الخارجية والأسواق العالمية في جانب مؤشرات الاقتصاد الكلي كان الناتج في قطاع الهايتك عام 2024 شبيها بالعام 2023 وشكل نحو 17 من الناتج المحلي الإسرائيلي ويعني ذلك أن معدل نمو قطاع الهايتك كان أقل من معدل نمو الاقتصاد العام وفي ما يتعلق بحجم الصادرات يوضح التقرير أن قيمة صادرات الهايتك بلغت عام 2024 نحو 78 مليار دولار ما يعكس نموا سنويا بمعدل 5 6 خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025 استمرت هذه الزيادة ووصلت حصة الهايتك من مجمل الصادرات الإسرائيلية إلى 57 2 بعد أن كانت النسبة 56 4 في عام 2024 كما يتواصل في الأعوام الأخيرة الانخفاض في تأسيس شركات ناشئة جديدة إذ عدد الشركات الناشئة الجديدة اليوم يقل عن النصف مقارنة بما كان عليه قبل عقد معظم هذه الشركات الناشئة تنشأ في مجالات مشبعة بالفعل مثل البرمجيات المؤسسية والتكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية والأمن السيبراني في المقابل يرصد التقرير ظاهرة سلبية وهي تراجع في جذب الأموال من قبل صناديق رأس المال المخاطر فما بين 2023 2025 سجل انخفاض حاد في حجم استقطاب الاستثمارات مقارنة بحجم التي جمعت في معظم السنوات بين 2017 2022 ورغم أن الولايات المتحدة وأوروبا شهدتا أيضا تراجعا في جمع الأموال لصناديق رأس المال المخاطر كان الانخفاض في إسرائيل أكثر حدة سواء من حيث حجم الأموال المجموعة أو من حيث متوسط حجم الصناديق ويشير التقرير إلى أن نمو عدد العاملين في قطاع الهايتك ونسبتهم من إجمالي القوى العاملة في إسرائيل لم يشهد أي تغير يذكر خلال ثلاث سنوات متتالية في النصف الأول من عام 2025 عمل في القطاع نحو 403 آلاف شخص أي ما يعادل 11 5 من إجمالي العاملين في الاقتصاد الإسرائيلي مقابل 11 6 في 2023 بلغ زيادة عدد العاملين في قطاع التقنيات الفائقة في النصف الأول من عام 2025 نحو 1 2 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق هذا المعدل يعد منخفضا نسبيا إذا ما قورن بفترة ما قبل 7 تشرين الأول أكتوبر حيث كان متوسط النمو يتجاوز 6 في كل نصف سنة أولى ولأول مرة سجل انخفاض في عدد العاملين في البحث والتطوير حيث تراجع عددهم في النصف الأول من عام 2025 بنحو 14 ألف شخص مقارنة بالنصف الأول من 2024 وهو تراجع بنسبة 6 5 بالمجمل تراجع معدل نمو التوظيف في القطاع إلى أقل من 2 سنويا منذ عام 2023 بعد عقد كامل كان فيه معدل النمو يتجاوز 5 سنويا في معظم السنوات تقرير سلطة الابتكار يوضح مدى ارتباط قطاع التقنيات الفائقة الإسرائيلي وتعلقه وهو القطاع الأبرز والأهم في النمو الاقتصادي الإسرائيلي بالاقتصاد العالمي والأسواق العالمية وكذلك بالحالة الأمنية والسياسية ويوضح أن أي تراجع في هذه الجوانب سيلحق ضررا بالغا في الاقتصاد الكلي الإسرائيلي مع العلم أن جباية الضرائب من هذا القطاع شكلت نحو 25 من مجمل الدخل من الضرائب في إسرائيل في العقد الأخير كل هذه المعطيات توضح أن الاقتصاد الإسرائيلي سيواجه صعوبة بالغة في النمو والتطور وإنتاج أماكن عمل جديدة وجباية الضرائب بدون الأسواق الدولية على عكس ما يدعيه نتنياهو في خطاب إسبرطة فضلا عن أنه من المتوقع أن تزداد هجرة النخب من إسرائيل في حال انتقلت إلى نموذج الاقتصاد المغلق المعزول وهو ما بدأ فعلا في السنوات الأخيرة تزايد هجرة النخب نشرت دائرة الإحصاء المركزية بتاريخ 17 أيلول معطيات حول الوضع الديمغرافي في إسرائيل وفي تحليل معمق للمعطيات يقول سامي بيرتس المحلل في صحيفة ذي ماركر الاقتصادية 21 أيلول إن الحرب الأطول والأغلى في تاريخ الدولة التي تستمر لما يقارب السنتين أدت إلى تحول في ديمغرافية إسرائيل فبحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية بلغ معدل النمو السكاني السنوي في عام 2024 2025 نحو 1 فقط بينما كان عادة يقارب 2 وهو الأعلى في العالم الغربي بقول بيرتس بين رأس السنة العبرية الماضي والحالي وصل إلى إسرائيل نحو 30 ألف مهاجر جديد كما عاد إلى البلاد 21 ألف إسرائيلي كانوا قد هاجروا إلى الخارج ومع ذلك هاجر حوالي 79 ألف إسرائيلي إلى الخارج ما أدى إلى أن يكون صافي ميزان الهجرة سلبيا بخسارة نحو 28 ألف إسرائيلي وهي السنة الثانية على التوالي التي يكون فيها ميزان الهجرة لإسرائيل سلبيا بعد سنوات طويلة كان خلالها إيجابيا أما في ما يخص مواصفات المهاجرين فالمعطيات المتوفرة لدى دائرة الإحصاء تشير إلى أن 81 منهم دون سن الـ 49 ما يدل على أنهم من فئة الشباب والعائلات الشابة وتقدير إضافي هو أن هذه فئة سكانية تتميز بمستويات تعليم ومهارات مرتفعة وهذا يعني أن إسرائيل تخسر طاقات إنتاجية وهو ما يشكل على المدى البعيد ضررا للاقتصاد يقتبس بيرتس أكاديميين مختصين في الديمغرافيا والهجرة وتأثيرها على الاقتصاد الذين وضحوا أن هجرة ذوي الكفاءات ومستويات التعليم العالي من إسرائيل ستكون لها كلفة اقتصادية بالغة على المدى القريب والمتوسط بحيث ستؤدي إلى فقدان ناتج وسكان نتنياهو يخدع الإسرائيليين تراجع الاستثمار والنمو في قطاع التقنيات الفائقة وتراجع حجم التوظيف الذي يترافق مع ارتفاع الهجرة من إسرائيل خاصة لذوي التعليم العالي يوضح أن الاقتصاد الإسرائيلي يتأثر بشكل سلبي ومباشر من الحالة الأمنية والسياسية وأن مستقبل الاقتصاد الإسرائيلي يتعلق بشكل مباشر بالاقتصاد العالمي وكذلك مستويات الهجرة من وإلى إسرائيل تراجع مكانة إسرائيل الذي انعكس في الاجتماع السنوي لهيئة الأمم المتحدة الذي عقد هذا الأسبوع بالتوازي مع تزايد المقاطعة الدولية الاقتصادية والأكاديمية والثقافية والرياضية ولو كانت بغالبيتها غير رسمي لغاية الآن يمكن أن يكون دافعا إضافيا إلى زيادة الهجرة وتراجع الحالة الاقتصادية تحويل إسرائيل إلى إسبرطة كما يدعي نتنياهو وإلى اقتصاد مغلق سيشكل ضربة قاسية للاقتصاد الإسرائيلي وقدراته على النمو والتطور وزيادة الناتج ومنه على ميزان الهجرة هذا بعكس ادعاءات نتنياهو