افتتاح مضيق هرمز وإعادة تمركز قطر للطاقة
لم يكن فتح مضيق هرمز في حد ذاته إعلاناً فورياً لعودة الأمور إلى طبيعتها بالنسبة إلى قطر للطاقة. ففي الدولة التي تُعد من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، لا تُقاس الأزمات بإغلاق الممرات البحرية فحسب، بل أيضاً بسرعة تعافي البنية التحتية، وموثوقية سلاسل الإمداد، واستعادة ثقة الأسواق التي لا تنتظر طويلاً. ومن هنا، تبدو المرحلة المقبلة أكثر تعقيداً من مجرد عبور السفن مجدداً؛ فهي مرحلة اختبار حقيقي لقدرة قطر على استئناف الإنتاج والتصدير بكفاءة، بعد اضطراب أصاب أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
وتمتلك قطر للطاقة حالياً طاقة إنتاجية أساسية تبلغ 77 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال عبر 14 خط إنتاج في مجمع رأس لفان، مع توسعة كانت مُعلَنة قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في نهاية فبراير/ شباط الماضي، لرفع القدرة الإنتاجية إلى 110 ملايين طن بحلول نهاية 2026، ثم إلى 126 مليون طن في عام 2027، و142 مليون طن بحلول عام 2030، عبر مشاريع حقل الشمال الشرقي والجنوبي والغربي. وخلال فترة الإغلاق، انخفض الإنتاج بنسبة 70% في مارس/ آذار مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، ليصل إلى 5.37 مليارات متر مكعب فقط، مقابل 18.13 مليار متر مكعب في الظروف الطبيعية.
وتدخل قطر للطاقة، مع بدء تدفق البواخر وناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، مرحلة دقيقة من إعادة التمركز، لا تقلّ حساسية عن مرحلة التعطيل نفسها. فالسوق لا تسأل اليوم: هل فُتح المضيق؟، بقدر ما تسأل: متى تعود الشحنات إلى انتظامها الكامل؟، ومتى تستعيد مدينة رأس لفان الصناعية، التي تحتضن أكبر مجمع متكامل لإنتاج الغاز المسال وتصديره في العالم، والمسؤول عن نحو 20% من الإمدادات العالمية، ومرافق التسييل، طاقتها التشغيلية الكاملة من دون عوائق؟
هنا تحديداً تكمن المعضلة، لأن الغاز الطبيعي المسال ليس سلعة يمكن إعادة تدويرها بسرعة أو نقلها بمرونة فائضة، بل هو صناعة دقيقة ترتبط ببنية تقنية معقدة، وسفن مخصصة، ومسارات توريد محكومة بعقود صارمة وتوقيت شديد الحساسية. وتشير التصريحات الرسمية
ارسال الخبر الى: